الثلاثاء، 9 يونيو 2015

سينما الممنوع في عُمان

رؤية سينمائية
هيثم سليمان
سيناريست سينمائي وتلفزيوني






عبر التأريخ وفي خضم كثرة التوجهات الاجتماعية المختلفة اصبح وجود الممنوع في حياتنا تحصيل حاصل. ولطالما عانى الفن عبر تأريخه الطويل من دواخل وخوارج الممنوع ولم تكن السينما كفن سابع في منأى عن هذا القالب القديم الجديد. وأنه من المثير للاهتمام أن هنالك علاقة تزايد بمزايدة بين المخزون الاجتماعي الحضاري لأي مجتمع وبين وجود المحاذير والممنوعات في باقي أنشطة الفن في ذلك المجتمع. ولنأخذ السلطنة مثالا لكي لا نشطح بعيدا عن الواقع الذي يتنفسه ويتعاطى جرعاته صناع الفن السينمائي لدينا.

لطالما كان المجتمع العماني وعبر الأزمنة السحيقة وحتى وقتنا الحاضر هو ذلك المجتمع المعتد بأصالته وعراقة أرثه الحضاري حيث توجد ثوابت ورواسخ مستنبطة اما من الدين أو من العرف تطغى بهيمنة واضحة على طريقة التعاطي مع الفن السابع في السلطنة. والمتأمل في مسيرة السينما العمانية القصيرة سيلاحظ وبكل سهولة غلبة نمط التمسك بالهوية والاصالة واحياء الموروث في الأغلبية الساحقة من الأعمال السينمائية المنتجة الى اليوم. ان التركيز على علاقة الانسان بالأرض وبالمجتمع من حوله في اطار من تمجيد أرث الاباء والأمهات لهو منهج اضحى وسما يطبع على نتاجاتنا السينمائية. هل هنالك رغبة في التجديد والخروج من هذا النسق المكرر؟ أجل هنالك رغبة لكنها تصطدم مجددا ودائما بعنوان موضوعنا " الممنوع".

لأن القيادات العليا في الفن والانشطة المرتبطة به ترى أن بث روح التجديد – التي تخالف نهج الهوية وتمجيد الموروث- في نتاجات السينما العمانية بمثابة تفشي وباء غير حميد يجب أن يستأصل. بل ويتعدى الأمر أن تصبح هذه الروح مدعاة للسخرية والضحك على اعتبار انها خارج القالب بعيدا عن صفحات الموسوعة المقننة بمحاذير لا تشمل الدين والجنس والسياسة فقط بل ابعد من ذلك بكثير.


ان أزمة الممنوع في السينما العمانية ليست اشكالية ثالوث محرم مثلما يظن الكثير من صناع السينما وانما هي اشكالية تقوقع ثقافي عرفي محاط بحماية اصحاب القرار ومن المؤسف أنه يلاقي جرعات اعلامية لتكثيفه لدى الجمهور المتلقي وكذا صناع الأفلام الى جانب جرعات الهجوم والنقد بين الفينة والفينة.

الأعمال السينمائية التي تأتي بالجديد والتي تود التحليق خارج سرب الاصالة والهوية والموروث يتم الحكم عليها تحت طائلة الممنوع في محكمة غامضة بعد أن تلقى من التهكم والهجوم مالا يطيق اصحابها وينفرهم من الاشتغال في الحقل السينمائي مستقبلا. اضحت محاولات الجيل الحالي لبث بعض الهواء المنعش في سماء الاستهلاك المتكرر لثيمة الفن السابع العماني في حكم الاعدام محاطة بسريالية من الممنوعات والمحظورات الطويلة العريضة. ولست هنا أطالب بتقليد نهج السينما الغربية تحت مظلة التجديد, أبدا. هنالك عشرات الطرق التي يمكننا فيها أن نجدد من أعمالنا بعيدا عن الدشداشة والخرابة والمزرعة والفلج مثلما يمكن أن تكون بعيدة عن التقليد الفاشل للأعمال الغربية شكلا ومضمونا. أن ننادي بالتجديد لا يعني أبدا أن ننادي بالتقليد. نحن نعي تماما أننا بحاجة الى سينما الانسان التي تظهر هذا الانسان وصراعه مع مجتمعه من حوله لكننا نعي ايضا اننا بحاجة الى انسان السينما كهدف لنتاجاتنا .ولكي نصل الى هذا الانسان ينبغي أن نقدم له ما يتوق اليه لا ما نرغب في تلقيمه اياه قصرا في وقت هو يعرفه بل متشربٌ به حتى أخر خصلة في شعره.

سينما الممنوع في عمان أصبحت ومنذ زمن الشغل الشاغل في جدالات المشتغلين بالسينما وان كان ثمة نتاجات هنا وهناك ضربت الممنوع عرض الحائط ولاقت النجاح فهي قد اقتنصت ذلك النجاح خارج حدود الوطن بلا شك.

كاتب, رقابة ,مخرج ...وهلم جرا

رؤية سينمائية
هيثم سليمان
سيناريست سينمائي وتلفزيوني







عندما نقوم بخلق فكرة ما تخصنا ولا تخص أحدا سوانا, ينتابنا ذلك الشعور بتملك تلك الفكرة بل ويتعداه الى شعور الخوف عليها من السلب او التشويه أو التغيير .ولطالما كان الصراع أزليا بين رؤية الكاتب في نص السيناريو وبين رؤية المخرج لنفس النص فيما بعد.انها تلك النزعة النفسية التي تتملك شغف الكاتب في عمله لتدفعه الى الشطوح في رؤيته الفنية للنص بشكل يدخل فيه لاشعوريا في صلب عمل المخرج الذي تأتي رؤيته الاخراجيه كدور طبيعي يكمل سلسلة صنع العمل.

ولأسوق مثالا بسيطا على ماسبق, يحدث كثيرا – خصوصا في مرحلة الكاتب المبتديء- أن يقوم كاتب السيناريو بايداع رؤيته التصورية لاحداث القصة في النص بحيث يغرق في ذكر الكثير من التفاصيل كنوع الموسيقى واتجاهات حركة الشخصيات وحتى نوع المؤثر الذي يمكن استخدامه في الفيلم نفسه.هذه التفاصيل يراها الكاتب حقا طبيعيا له لأنها – من وجهة نظره- تبين للمخرج مالذي يراه ويتخيله في النص وعلى أساسه ينبغي ان يخرج الفيلم حسب ماذكر بالنص.وفي هذا الشأن هنالك جدل تتناوله عدة اطراف.

أولا الكاتب نفسه, حيث أنه يرى كتابة هذه التفاصيل في النص جزء من اظهار ملكة الابداع لديه ورغبة جامحة في فتح أعين المخرج والقاريء على حد سواء لما يريد ايصاله الى الشاشة.ولطالما كان حلم كل كاتب سيناريو منذ الأزل أن يتوفق بمخرج يرى النص الذي كتبه مثلما يراه هو بحذافيره.لهذا نشأ ذلك النوع من التوجه القائم على وجود نمط الكاتب المخرج.


ثانيا المخرج, حيث أن المخرج في الاساس ليس مرغما على التقيد بكل ماجاء في النص تفصيلا.هو ايضا لديه ملكاته الابداعيه وقدراته ورؤيته الخاصة في اخراج النص الى النور .لكن المخرجين بطبيعة الحال يتفاوتون في مدى الانفتاح وتقبل سطوة النص كما هي.فنجد المخرج الذي يرفض تماما أن يتدخل كاتب السيناريو في طريقة تنفيذ الفيلم كما نجد المخرج الذي يسعد بالجلوس مع كاتب السيناريو ليستمع الى اقتراحاته ورؤيته ثم يوفق بين رؤيته الخاصة ورؤية الكاتب وهذا مانحبذه جميعا.

ثالثا, الرقابة المكلفة بقبول النص.حيث اختلف توجه بعض الرقابات عن ماسبق في الماضي فباتت تدقق كثيرا في الطريقة الفنية لكتابة السيناريو أكثر مما تركز على التأكد من خلو النص من المحاذير المعيارية التي تعودت عليها ومنها الثالوث المحرم في فن وأدب الوطن العربي ( السياسة, الجنس , الدين).أجل هنالك رقابات تمارس مذابح جماعية بحق نصوص مبدعه تستحق الظهور وهذه المذابح كانت وما تزال مستمرة.وان لمن أسوأ سلوكيات التعسف في منظومة الرقابة أن تضع ضمن اعضاءها مخرجين ليس لديهم تقبل لشطوح الكاتب في نصه .حيث تصيبهم نزعة عدم حب تدخل الكاتب في صميم العمل الاخراجي مما يجعلهم ينظرون الى النص نظرة انتقامية أكثر مما هي مهنية.اذ مالضرر في اجازة نص تفصيلي لايخالف المعايير التقليدية ثم يتاح المجال لمخرج العمل (الأصلي) في التقيد بها أم لا لاحقا ؟
وعندما تحدثت هنا قليلا وعلى عجالة عن أزمة الكاتب, الرقابة والمخرج لا يعني أبدا أنني استوفيت الجزء اليسير منها اذ ان هذه القضية ستظل عالقة شائكة في محيطنا العربي حتى نصل ككتاب وكرقابة وكمخرجين الى مستوى الاحتراف المطلوب ومستوى تقبل عمل الأخر أخذين باعيننا أن التطوير في العمل السينمائي يقتضي اشتراك هذه العناصر الثلاثة معا وبشكل ايجابي.


سينماتوغرافيا..حديث الصورة وجريمة الحوار

رؤية سينمائية
هيثم سليمان
سيناريست سينمائي وتلفزيوني








لطالما كانت الصورة حاضرة للتعبير عن الشيء واللاشيء أمام أعيننا.نذهب الى معرض الرسم لنشاهد لوحة ونذهب الى متحف الفنون لنشاهد عرضا أو توثيقا بصريا كما نذهب الى السينما لنشاهد فيلما.لنتوقف قليلا مع الكلمة الأخيرة " نشاهد" اي نبصر بأعيننا لا نقرأ بشفاهنا فلم يسبق أن مرت علينا حتى ولو على سبيل الدعابة عبارة " أنا ذاهب لأستمع الى الفيلم الفلاني".

وخلال مسيرة السينما عبر التأريخ لطالما ركز النقاد وكبار الفن السابع على أهمية طغيان وهيمنة الصورة المطروحة على جوانب الابداع في العمل السينمائي تاركة مساحة الهامش للحوار كعنصر مساند لاضفاء الزخرفة الفهمية أو التفسيرية لبعض الجوانب التي قد لاتتمكن الصورة بجلالة هيبتها أن توصلها لكل مستويات وعقول المشاهدين.أولم تكن السينما ولفترة من الزمن سينما صامتة طغت عليها الصورة الحركية واختفى فيها الحوار تماما ؟

انه لمطلب ملح ومهم في طريق الاحتراف أن يركز كاتب السيناريو على ابراز جمالية الصورة التي يقدمها في نصه أكثر من ابراز الحوار الذي يجري على لسان شخصياته في النص نفسه.قد تتحدث الصورة حديثا تعجز جميع الشخصيات في النص عن الاتيان بربعه فقط.ابراز جمالية المشاهد ورسوم الحركة داخل هذه المشاهد بلا شك ركيزة من تلك الركائز التي تجعل من النص قالبا بصريا صالحا لاثارة العواطف والافكار في ذهن المشاهد.وعندما أتحدث عن العواطف والأفكار, أعني هنا مباشرة الجانب الروحي والعقلي لدى المشاهد المتلقي .ذلك الجانب الذي قد يغفل أو يتغافل كاتب السيناريو عن الاهتمام به فيصبح هو ضحية بطلها قالب ٌ بشع من الحوارات الركيكة والامتناسقة مع الصورة والقصة توقع المشاهدد في الضجر وفقدان الانبهار البصري في وقت أتى فيه هذا المشاهد ليشاهد فيلما لا ليقرأ كتابا أو يستمع الى ملقنين.


أنا كمشاهد وعاشق للسينما مثلا, تبهرني الصورة التي يقدمها الفيلم السينمائي الفلاني فتدفعني الى التفكر والـتأمل أكثر فيها وربما الى اختزال وخلق مجموعة أخرى من الصور المرتبطة بالفيلم الذي اشاهد.بل وربما ساعدتني تلك الصورة المبهرة على الربط المباشر بينها وبين صور أخرى من حياتي الخاصة .هذا الربط سيضفي ذلك الانسجام الانساني بين المُشاهد والواقع أو المشُاهد والمفترض مما يحدث الأثر المطلوب في النفس والعقل معا.

أما اذا كنت أشاهد فيلما طغى فيه الحوار وتضاءل دور الصورة فيه فأنني بلا شك سأنفر منه لاسيما وأنني سأشاهد فيلما لا يقل عن ساعة أو ساعة ونصف من الزمن.كثرة الحوار أو الاطالة فيه دون سبب حساس وجوهري بالنص يؤدي الى قتل الصورة وأوجه الابداع فيها.ولاتقتصر هذه الجريمة على الفيلم فقط بل على الكادر الذي يناط به صنع الفيلم.فمن أين سيأتي المخرج بلمساته في الصورة ومن اين سيأتي المصور والمونتير بل وحتى خبير المؤثرات والمكياج بابداعاتهم ولمساتهم فيه اذا ماكات لغة الحوار هي القالب المهيمن على الفيلم ؟


حديث الصورة له وجوده الخاصة, طقوسه الخاصة بل وشاعريته الخاصة التي تعزف ذلك الحراك الجميل في أعين المشاهد لتستفز في عقله عشرات الأسئلة وتعبث بمخيخه وتعصف بوجدانه.انه ذلك الحديث الذي يجعل من السينما ذلك الفن الذي يقل في حديثنا وترهاتنا نحن البشر ليتسع المجال أمام حراك الكون ولغة البصر فينا ومن حولنا.لهذا هي السينما مميزة وتختلف عن المسلسل التلفزيوني أو الاذاعي أو المسرح أوسائر الفنون الأخرى.وعلى كاتب السيناريو تقديس هذه الميزة واعطاءها ما تستحق من التبجيل.وفي النهاية لكل قاعدة شواذ.




نماذج من السينما العُمانية الشابة "تاجر الزمن" لرقية الوضاحي

رؤية سينمائية
هيثم سليمان
سيناريست سينمائي وتلفزيوني






نواصل مسيرتنا الحثيثة مع نماذج من السينما العمانية الشابة.هذه المرة سنخرج قليلا من نطاق التعرفة العمانية الثابتة في الانتاج السينمائي العماني ألا وهي الهوية لنحلق قليلا الى عوالم فانتازية مع الفيلم القصير "تاجر الزمن" من اخراج المخرجة الشابة رقية الوضاحي والتي سبق وأن رأينا أعمالا لها مثل سواد .استطاعت هذه المخرجة الشابة والطموحة وضع بصمة شخصية واضحة في عالم السينما العمانية والخليجية على حد سواء وفي أوقات متقاربة لاشك أنها تدل على رغبتها في التطلع للأجمل والأفضل.


فيلم تاجر الزمن هو فيلم قصير من فئة الدراما الفانتازية يقع في حوالي اثنى عشر دقيقة وقد تم تصويره في ليلة واحدة.ماجذبني في الفيلم – بشكل محايد- هو الفكرة الجديدة عالميا. المقايضة بالزمن للحصول الغالي المرغوب المستحيل.هذه الفكرة لم يسبق لنا وأن رأيناها في السينما العالمية بالتالي تشفع – اي الفكرة- بلا شك لكاتب السيناريو هيثم سليمان ومخرجته كونهما أول من حولا هذه الفكرة الى مادة سينمائية نشاهدها جميعا وهذا مايضيف الى السينما العمانية على كل الحال الشيء الجميل.


يحكي فيلم تاجر الزمن قصة رجل عجوز في اواخر الستينات يسكن في بيت بعيد عن زحمة البشر والعمران ويقوم بتجارة غريبة وسادية نوعا ما.حيث وفي منتصف كل ليلة يقوم بمقايضة الزمن مع غرباء يطرقون بابه في هذا الوقت للحصول على الزمن مقابل أن يعطوه أثمن مايملكون في حياتهم.يطرق باب العجوز بالفيلم أربعة اشخاص وهم التاجر الغني المعتل الصحة والأم التي تملك توأمين مريضين والطفلة التي تبحث عن ذكرى لأمها المتوفاة واخيرا توأمين شابين خسر أحدهما صفقة العمر.


الجو السوداوي المظلم والبيئة الخانقة للنفس والفكر معا هما أحد العناصر التي اضافت قوة الى قصة الفيلم نفسه ولو أن هنالك بعضا من جوانب النقص في مواقع التصوير كان من الممكن أن تجعل من هذا الجو وتلك البيئة افضل بكثير.كما أن اهتمام المخرجة بالتفاصيل الصغير والدقيقة في مكان الأحداث – بيت تاجر الزمن مثلا – اضاف الكثير من الايحاءات للقصة وأكد تلك القسوة الغير طبيعية التي في روح تاجر الزمن الذي فقد اسرته فيما سبق فأضحى يبحث عن الانتقام من بني البشر عن طريق سلب أغلى مايملكون باستخدام المعجزة الخارقة التي لديه ألا وهي بيع الزمن لمن يريد.


يثير الفيلم أيضا الكثير من النقاط المهمة الانسانية منها بشكل أدق كرغبة الانسان في الحصول على مايريد مهما كلفه الثمن ليدخل في نطاق الشعور الاجتماعي النفسي " الطمع".كما يثير ايضا ذلك البعد الانساني المتعلق بمخاوف الانسان من تصاريف القدر بل ويأسه وقنوطه منها ليصل الى مرحلة يصبح فيها مستعدا بالتضحية بولده وماله في سبيل اتقاءها وهو من المحال بأية حال.ننساب مع الفيلم من الوحشية والقسوة المطلقة التي تتجلى في الجريمة التي حدثت في القصة الى حالة الحزن والفقد التي تعيشها احدى شخصيات الفيلم الى مستوى العفوية والبراءة في حالة الطفلة التي تشكل الزبون الأخير لتاجر الزمن في تلك الليلة المشؤومة.هذا الانسياب خلق نوعا من التضارب الذي يوقع المشاهد في حيرة مما يمكن أن يحدث فعلا " المعقول" وبين المستحيل حدوثه " اللامعقول" في قصة الفيلم لكنه بلا شك يقع ذمن ذلك النوع من التضارب الذي يجعل المشاهد يطرح العديد من الأسئلة فور انتهاءه من مشاهدة الفيلم.

برأئي الشخصي, أجادت المخرجة انتقاء الفكرة والطرح لكن لو تم تكثيف المزيد من العمق على حياة وحركة وتفكير الشخصية الرئيسة بالفيلم " تاجر الزمن" لكان العمل أفضل وأروع مما هو عليه.

نماذج من السينما العُمانية الشابة "خالد" وجود, تقمص واختيار

رؤية سينمائية
هيثم سليمان
سيناريست سينمائي وتلفزيوني






أتابع معكم المشوار الذي بدأته الأسبوع المنصرم حيث أتحدث عن أولى النماذج السينمائية العمانية الشابة المتثملة في الفيلم القصير " خالد" للمخرج الشاب عيسى الصبحي. أدع أفكاري الأن تنساب واياكم في التشارك بالرؤية الفنية للعمل نفسه.

خالد كوجود.سبق وأن شاهدنا كثيرا افلاما تتحدث عن واقع ومعاناة الفئة العاملة الكادحة في المجتمع .مجملها أتى في قالب توعوي ذو رسائل وعظية الى المجتمع المحيط اما تنبيها واما ادرارا للتعاطف والشفقة مع هذه الفئة – التي برأئي من البدهي أن تعامل كسائر الفئات الأخرى-. لكن مخرج العمل غاص وبشكل جيد وبفكر عبقري عميقا وبعيدا عن سطح الوعظ والتوعية  ليتخذ خشبة المسرح,  ذلك العالم الذي تمر على خشبته العوالم والكيانات ليسبر أغوار الجانب الانساني الموجود في شخصية خالد عامل النظافة.والمشاهد للفيلم سيدرك تماما هيمنة الوجود الانساني لكيان خالد كانسان داخل الفيلم حتى من خلال اقدامه على الوقوف على خشبة المسرح وبدء سلسلة التخيلات الوجودية.تلك الهيمنة الوجودية التي تتعدى أدورانا في الحياة والاقدار التي نسلكها.خالد وقف على خشبة المسرح كانسان بكل بساطة وبشكل تجريدي  ابتعد فيه المخرج عن الميلودراما المسيلة للدموع ولكم تمنيت أن يبعد العنصر الموسيقى في مرحلة الوجود هذه في لحظات صعود خالد الى الخشبة لكنني من جهة أخرى أحسبها كنطقة تفوق حينما سخر هذا العنصر للمرحلة التالية الا وهي التقمص.


خالد كتقمص.يبرز اهتمام المخرج بالعنصر الموسيقي بشكل خاص وقد تجلى تاثير هذا العنصر في العمل ككل لحظة صعود قدمي خالد سلم خشبة المسرح حيث جاء الصعود متسقا مع رقي وتطلع الانسان الى المجهول المحبب أو الغامض المثير للتردد.يصعد خالد الى خشبة المسرح وبارتدائه للمعطف والقبعة يبدأ المخرج في اخذنا الى الواقع الشخصي لخالد, أمال طموحات, معاناة وحياة قد يظنها المتابع العادي هي خيال وتقمص لشخصية يطمح خالد في أن يعيشها لكن المتابع الفطن سيدرك أن خالد عامل النظافة هو الشخصية المتقمصة لكن خالد في الخيالات وشطوح الأفكار هي الشخصية الاصلية.وأقول هذا من منطلق أن حرية الانسان وكرامته وحقوقه في العيش بسعادة بين الأخرين هي واقع ٌ مفترض لا تقمص أو اصطناع.المخرج هنا يثير حواسنا للتساؤل, ماهي حدود أحقيتنا في الواقع الذي يفترض أن نحياه مع أنفسنا ومع من حولنا؟ هل حقوق الانسان المتمثلة في الأمن , الغذاء, الصحة, المعاملة الحسنة والتقدير من منطلق الثواب على قدر العطاء ضمن منظومة العائلة كركيزة اجتماعية  والمجتمع المحيط كنظام اجتماعي هي حقوق عرضة لأن تكون مجرد أوهام أو خيالات تتسلى الانظمة البشرية في التلاعب بها وتسخيرها في عالم متضارب بالتالي تسمح للاطراف المستضعفة بابداء رغبات التنمر والسيطرة والانقلاب عقب الشعور بالاضطهاد وهذا مانراه في احدى مشاهد الفيلم؟ وفي خضم هذه القالب, هل هنالك حق للانسان في الاختيار ؟ والسؤال الاخير يقودني الى مرحلة الاختيار في الفيلم.


خالد كاختيار.في نهاية الفيلم وفي منغومة راقصة جسدية ايحائية يقوم خالد بنثر محتويات كيس القمامة على الخشبة بينما يندمج مبتسما في خيالاته الواقعية.يأتي المشرف المسؤل عن الخشبة ويطلب منه تجميع مارماه من قمامة لكنه يرفض الانصياع له ويرمي له بمكنسة التنظيف ليغادر الخشبة مبتسما في لحظة يدرك فيها المشاهد أن خالد يمكنه أن يكون سيد قراره واختياره دون فرض أو سيطرة.وفي هذه المرحلة أقول أن المخرج لو اكتفى بجعل خالد يستمر في عملية التنظيف وهو يستمع مبتسما الى توبيخ المشرف لكان وقع الفيلم أقوى واشد تاثيرا في النفس لأنه سيبرز حسب رائي ذلك النمط من الاستقرار النفسي الواثق في نفس خالد رغم مايحيط به عوضا عن الخروج من الخشبة ليبين لنا وبشكل مستهلك بصريا احقيته في الاختيار. يمكننا نختار مانحب ومانريد فكرا وأن نترجمه في فعل بسيط تفصيلي كابتسامة واثقة مثلا عوضا عن الخاتمة المبالغ فيها نوعا ما والتي ساقها المخرج الينا في تتمة عمله الجميل.


نماذج من السينما العُمانية الشابة فيلم "خالد" لعيسى الصبحي

رؤية سينمائية
هيثم سليمان
سيناريست سينمائي وتلفزيوني







في خطوة ارتأيت أن اراها بمنظور التكليف قبل أن تكون من منظور التشريف خصوصا كونها شكلت وما تزال تشكل شغفا وهاجسا ملحا في طرح ما يجود به صُناع الأفلام الشباب من العمانين وبعيدا عن التفرد أو التجمع في الجهود التي يقوم بها هؤلاء الصناع هنا وهناك في مختلف أراضي السلطنة, جاء الوقت الذي أخصص فيه عدة مقالات قادمة من هذه الزاوية السينمائية المستقلة لتسليط الضوء على السينما العمانية الشابة من خلال طرح مجموعة رؤى سينمائية أدبية وفنية خاصة بنماذج من الأفلام العُمانية القصيرة التي انتجت في الفترات الماضية ونال بعضها التقدير والظهور المستحق.وتأتي هذه الخطوة كمحاولة مجتهدة لعمل موسوعة وطنية صحافية مصغرة للأفلام العمانية الشبابية القصيرة حرصا أن يطلع عليها الجيل اللاحق فيما بعد .ومن هذا المنطلق وعبر هذه الزاوية , أرحب بكل صانع أفلام عماني شاب ( من سن الخامسة عشر الى سن الأربعين) ذكرا كان أم أنثى اذا ما رغب في فتح قناة للتواصل معي من أجل أن اضم عمله الى هذه الموسوعة. والله الموفق والمعين.

ابدأ معكم مسيرة الموسوعة بعمل للمخرج الشاب عيسى الصبحي الذي سبق وأن رأينا أو سمعنا عن أعماله له مثل " قبل الغروب " الذي فاز بعدة جوائز محلية وخارجية ابرزها فوزه بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان الخليج 2011  اضافة الى جوائز عدة على مستوى مؤسسات التعليم العالي , وفيلم " من أنا " بالاشتراك مع المخرج الشاب خميس أمبوسعيدي- الذي سأخصص له مساحة في مقالات قادمة باذن الله - ,  وفيلم " غني لي يا دمية" انتاج 2012 والفيلم الوثائقي القصير " قرية بني صبح" انتاج 2012 ايضا.وسوف أقوم بابداء رؤيتي السينمائية حول أخر أعماله السينمائية الا وهو فيلم " خالد" ومن ثم ستكون هنالك مساحات أخرى في المستقبل القريب للحديث عن باقي الأعمال المذكورة أعلاه.سأسير على نهج ذكر نقاط أدبية عامة متعلقة بالفيلم ومن ثم سأتطرق الى النواحي الفنية في المقال القادم.


فيلم "خالد" انتاج 2014 وهو جزء من المشاريع السينمائية التي اقيمت في ورشة أكاديمية نيويورك للأفلام في دولة قطر الشقيقة من نفس العام.تم عمل صنع الفيلم في يومين أولهما التصوير وثانيهما عملية المونتاج.يقع الفيلم في حيز زمني يقدر بأربع دقائق وخمس ثوان ويحكي قصة خالد, عامل النظافة الذي يعيش تجسدات سيريالية بين الواقع والخيال المأمول.يبدأ الفيلم بصعود خالد الى خشبة المسرح يرتدي زي العمل يحمل عدة التنظيف ليعثر على معطف وقبعة على الخشبة فيقوم بارتدائها ويتقمص دور شخصية وجودية حالمة ابتكرها عقله كاشتقاق طبيعي للوضع الاجتماعي الذي يعيش هو فيه.فيبدأ في سلسلة من التخيلات التي تحاكي واقعه المؤلم ومعاناته في التعامل مع المجتمع من حوله في ظل الوضع الاجتماعي والوظيفي الذي فرضته عليه الظروف الحياتية.ذلك المجتمع الذ لا يراه الا من منظور دوني يمثل واحدا من أقسى مستويات التعامل الانساني بين البشر بعضهم بعضا مع غلبة التكلف والتأمر فيه فيتذكر خالد من على خشبة المسرح كيف يعامله المجتمع المحيط وكيف يحرمه من أبسط حقوقه في الاستمتاع بالحياة أو حق المشاركة. نرى كل هذا  ثم نختتم بخالد ينثر محتويات كيس القمامة على خشبة المسرح في لحظات تعبيرية يختلط فيها المأمول والموجود.وفي أثناء الاندماج الروحي المشبع بحركات جسد راقصة تارة وتمثيلية تارة أخرى متناغمة مع الخيالات التي يعيشها .يأتي الشخص المكلف بالاشراف على المكان ليوقظه من أحلام اليقضة يعيده الى الواقع ليطلب منه تنظيف الخشبة لكن خالد يرفض الانصياع للأمر ويغادر أرض الخشبة مبتسما.هذه هي قصة الفيلم أما عن الرؤية الفنية الخاصة به فللحديث بقية في المقال القادم " خالد , وجود , تقمص واختيار"......

الجمهور المثقف سينمائيا

رؤية سينمائية
هيثم سليمان
سيناريست سينمائي وتلفزيوني






يعد التثقيف السينمائي احدى القضايا الملحة في عالم الفن السابع والتي كانت وما زالت تشغل صناع الأفلام السينمائية حول العالم خصوصا في تلك البلدان التي مازالت تحبو حبو التأني في الصناعة السينمائية ومنها دول الوطن العربي .هذه القضية هي الشغل الشاغل لصناع الأفلام لأنها تمس وبشكل مباشر العنصر المستقبل للانتاج السينمائي الا وهو الجمهور.فبدون الجمهور لن تكون هنالك صالات سينما ولا افلام ولا حتى كاميرات تصوير الفيديو الفلمية.اذن هي ليست قضية صناع سينما فقط, هي قضية تهم الكثير من الاطراف التي تدخل في خط صنع الفيلم السينمائي ولكم أن تتخيلوا تشعب هذا الخط مداخله ومخارجه ومصادره.

قد يتبادر في اذهاننا السؤال القديم والأزلي " مالذي نحتاج للقيام به لنشر ثقافة الفن السابع لدى الجمهور؟".حسنا, في رائي الشخصي, نحن المهتمون بالسينما وصناعها قمنا باعتماد هذا السؤال بطريقة تلقي كامل العبيء علينا اذافة الى عبيء انتاج وصنع الأفلام نفسها .وقد كان من باب أولى أن نمحور السؤال بطريقة أخرى الا وهي " مالذي نستطيع القيام به نحن صناع الافلام وايضا الجمهور الملتقي لنشر الثقافة السينمائية".من هنا نتبين أن دور نشر هذه الثقافة ليس حكرا على صناع الافلام فقط وانما يمتد ليشمل ايضا جمهورهم المتابعين لأعمالهم.أجل ينبغي أن تكون الثقافة السينمائية مشروع شراكة متبادل ومعطاء وصبور بين المشاهد وصانع الفيلم للوصول الى النتيجة المرضية والتقدم في الصناعة السينمائية في اي بلد.


 لماذا لايقوم المشاهد بتثقيف نفسه سينمائيا ليكون متهيأ لاستقبال المادة الفلمية لاحقا؟ لماذا ينتظر المشاهد ( العربي على وجه التخصيص)من صناع الافلام والمؤسسات السينمائية اطعامه الثقافة السينمائية بالملعقة الذهبية وهو فاغرٌ فاه ان شاء بلع وان شاء افرغ؟ أوليست النتاجات السينمائية من المجتمع والى المجتمع ؟ بالتالي أوليست هذه النتاجات تصنع وينفق عليها لتثقيف وامتاع المشاهد الذي هو جزء من هذا المجتمع ؟ اذن لماذا لايكون المشاهد نفسه طرفا فاعلا في عملية النهضة الفنية السينمائية عوضا عن التمتع بالمشاهدة أو ابداء النقد السطحي أو الهدام في كثير من الأحيان عن الفيلم الفلاني أو الفعالية السينمائية الفلانية ؟ من الجيد بحال أن يكون هنالك مبدأ خذ واعطي في عملية التبادل الفكري بين اي جسرين للمحتوى الأدبي أو الفني عادة.اذن لا باس أن اقدم فيلما سينمائيا يحتوي قصة ما وفكرا ما اليك ايها المشاهد ولكنني أحتاج الى حضور ذائقتك السينمائية المثقفة وتفاعلك مع الفيلم الذي شاهدته لي لأن مشاهدتك ورأئيك يهمانني كثيرا وقد يكونان دافعا لي لتقديم المزيد أو تطوير الموجود.هكذا هي عملية التبادل الثقافي المعطاء التي تنتج فكرا وتقدما في الفن السابع.


ومن أوجه التثقيف السينمائي التي ينبغي أن يتحلى بها الجمهور المشاهد هو المطالعة قبل المشاهدة.اي البحث عن معلومات تتعلق بالفيلم قبل نزوله في صالات السينما مثلا.وفي عصر التكنولوجيا اليوم وثورة التطبيقات الالكترونية اصبحت هذه المطالعة اسهل بكثير ولا تتطلب الخروج للقراءة من الصحف او اقتناء الكتب والمنشورات الدعائية أو حتى مشاهدة التلفاز.ابتداءا من مشاهدة العرض الاعلاني للفيلم ( التريلر) الى استخدام التطبيقات المتخصصة بالافلام الى قراءة المواقع الالكتروينة الدعائية للفيلم انتهاءا بقراءة رواية ما أو مشاهدة مقابلة تلفزيونية على اليوتيوب لطاقم صنع الفيلم.كل وسائل التثقيف العصرية الحديثة والمبسطة ستساهم بالتأكيد في تكوين نوع من الثقافة المسبقة لدى الجمهور قبل مشاهدته للفيلم.وهذه احدى ابسط واجبات الجمهور لتثقيف نفسه سينمائيا.

السينما رسالة أم جمالية عرض

رؤية سينمائية
هيثم سليمان
سيناريست سينمائي وتلفزيوني






بت اسمع مؤخرا الكثير من وجهات النظر التي يدلي بها الكتاب والمخرجين السينمائيين عن الهدف من وجود السينما لدى الجنس البشري.هل هي يفترض للسينما أن تقدم رسالة ما أم هي فن بحت يُصنع لكي يعرض جمالية ما ؟

 باديء ذيء بدء لايمكننا أبدا أن ننكر أن الفن وجد في بدايته ليكون جمالية عرض.حيث لم يكن يهدف حينها الى تغيير فكر معين أو ارساء قاعدة اصلاحية لقضية من قضايا المجتمع.رواد الفن الأوائل كانوا يقدمون ابداعاتهم الفنية للناس لكي يروها ويبصروا عظمة الجديد فيها سواءا كانت تلك الفنون رسما أو نحتا أو أدبا مكتوبا.ثم بدأ الفن يتطرق الى جوانب أخرى تهتم أكثر بهموم الانسان بل وتداخل الفن مع النهضة الصناعية التي شهدها العالم وتطرق وبشكل كثيف في الصناعة ليبرز لنا الفن الصناعي القائم على الابتكار وروح الاختراع.وهنا عندما نتحدث عن اختراع وصناعة نعي تماما أن مجمل هذه الاختراعات جاءت لحل مشاكل الانسانية وتسهيل الصعوبات في مختلف مجالات الحياة. من هذه النقطة وحسب وجهة نظري, بدء الفن يصبح بشكل أوسع أكثر من مجرد قالب عرض للامتاع أو للابهار والتفكر.لقد بدأ الفن في النظر الى هموم وقضايا البشر وحاول ومايزال يحاول أن يعالجها بشتى الطرق حسب نوع الفن نفسه.

والسينما كفن سابع , لم تكن بعيدة عن هذا التحول الجذري والمهم فلقد صُنعت الكثير من الأفلام السينمائية التي كانت بطريقة أو بأخرى تهدف الى تقديم رسالة ما أو حل لقضايا انسانية شائكة.ألا يوجد في مصطلح السينما اليوم مايعرف بالسينما المستقلة أو السينما الانسانية ؟ هذه السينما – وهذا سؤال أطرحه للمعارضين لفكرة أن تكون السينما فن رسالة وأغلبهم من مفضلي السينما الانسانية على فكرة- ماذا قدمت في طياتها ؟ ألم تكرس نفسها لتسليط الضوء على قضايا انسانية تلمس الهم الانساني ؟ ألم تتطرق وبشكل عميق جدا الى مخاوفنا , مشاكلنا في بيوتنا, قضايانا مع الأخر وفجرت روح التعبير لدينا ؟ اذن هي سينما رسالة أو سينما قضية.ما العيب أن نقول أننا نقدم رسائل مجتمعية الى الجنس البشري من خلال السينما ؟ ألم تقدم بقية الفنون هذه الرسالة ؟ لماذا تشذ السينما عن القاعدة اذن طالما أنها فن وُلد من الانسان ليقدم الى الانسان !

لست هنا لأقف في صف الفريق الذي يؤمن بأن السينما رسالة ولا في صف من يؤمن بأن السينما هي جمالية عرض ولكن جئت لأقول أنه لايمكننا أن نأتي لنتفلسف وبكل بساطة ونتشدق بعبارات فنية عميقة لنقول أن السينما وجدت كفن من أجل الفن ولاينبغي عليها أن تقدم رسالة أو وعظا ما للمجتمع البشري فالتأريخ والوقائع أثبتت طوال السينين الماضية من عمر السينما أنها تساهم وبشكل كبير في خلق مثل هذه الرسائل وغرس مباديء أو تغييرات سلوكية ونفسية في نفوس المشاهدين بالتالي هنالك رسالة تقدمها السينما أليس كذلك ؟ والا ماكان الاعلام بعظمة جلاله وتشعبه أحد الأسلحة القوية في التأثير على الشعوب في العصر الحديث.أنا ارى وأنت ترى وهو يرى ,نشاهد لنتأثر ونفكر ونحاول التطبيق ان كانت ثمة حيز يسمح لنا للتطبيق.لسنا اصناما لنذهب الى قاعاة العرض السينمائية وننبهر بما تقدمه السينما ثم نخرج من ذات القاعة مثلما دخلنا.

أجل , السينما فن راقٍ يقدم جمالية عرض وامتاع واثارة للحواس لكنه ايضا فن رسالة يطرح الكثير من التساؤلات التي تمس حياتنا كبشر على هذا الكوكب.