الخميس، 1 أكتوبر 2015

الفن ما يأكل عيش !






هيثم سليمان *
على اعتبار أن الفن السابع هو أحد أعمدة الفنون في أي مجتمع متحضر يسعى لوضع بصمة واضحة في خارطة الحضارة الإنسانية، حاله حال بقية الفنون الأخرى، وجب أن تكون هنالك قنوات عدة من أجل تطويره والنهوض به ليصل إلى مستوى الوجود والمنافسة ومن ثم الصناعة.
بتنا نسمع كثيرا عبارة أشبه ما تكون بتوجه سائد لغسيل أدمغة ألا وهي"الفن ما يأكل عيش".. وعندما تأتي كهذه عبارة وسط نمو متزايد لسطوة الفن السابع في أروقة حياتنا المعاصرة سنشعر إما بسخف من ينادي بها أو بمحاولة لإثباط الجهود التي تسعى لإبراز هذا الفن.
كيف يُمكن أنْ لا يُطعم الفن عيشا وهو الذي صاغ ولا يزال العديد من القوالب الديموغرافية والاجتماعية والسياسية في حيوات المجتمعات؟ حسنا دعوني أسوق بعض الأمثلة على بعض الأفلام التي غيَّرت كيانات وأيديولوجيات مجتمعية كثيرة واشتهرت على مستوى العالم أجمع ومنها الفيلم البرازيلي "سيتي أوف جود" (إنتاج عام 2002)، والذي عرض تدهور حالة الفقر في إحدى ضواحي البرازيل، وكذلك فيلم"قندهار" للمخرج الإيراني محسن مخملباف (إنتاج 2001)، والذي يحكي رحلة في دهاليز العقائد والممارسات التي حفرتها طالبان في المجتمع الأفغاني، وفيلم "ذا ميركل وركر" (إنتاج عام 1962) للمخرج أرتن بين، والذي يحكي قدرة الإسنان على التغلب على الصعاب من حوله والصراع بين الظالم والمظلوم، وفيلم"جدجمنت أت نمبيرج" لمخرجه ستانلي كرامر، والذي كشف الكثير من الفظائع وويلات الحروب من محارق واضطهاد في حقبة الحرب العالمية الثانية...وغيرها الكثير من الأفلام التي غيَّرت مجرى التأريخ، بل وساعدت المجتمع على النمو والتطور؛ إما بنشر الوعي والحصول على حقوقه، وإما بتبيان منهج سيئ يجب تعديله داخل المجتمع نفسه، وإما بكشف الحقائق وتثقيف المجتمع بما يجري حوله.
... إنَّه الزَّخم الإنساني الفاعل الذي يضيفه الفن السابع إلى حياتنا كمجتمع متمدن.فحيثما يتواجد الحدث يتواجد الفن، وحياتنا لاتخلو من الأحداث المؤثرة والمهمة التي ينبغي على أحدٍ ما في يومٍ ما أن يُوثقها ويُقدمها إلى المجتمع لتبيان الرسالة وإبراز الحدث ما له وما عليه.كيف لنا أن نتجاهل القيمة الإنسانية التي يقدمها الفن السابع، ونأتي بكل صفاقة لندرجه محل الهامش من الشيء؟ لن أبالغ إن قلت إنَّ الفنون كافة بشتى أنواعها هي حق مجتمعي حضاري لأفراد المجتمع ومن الواجب أن يتم الاهتمام بها وتطويرها ونشرها بين العوام. هل اقتصاديات الدول -غير الفن- أهم فعلا من التثقيف والنمور الفكري للمجتمعات، فنجد جل الاهتمام ينصب على الصناعات الأخرى -ولك أن تسمي ما شئتمنها- بينما يُهمل الفن ويترك للجهود المقسمة العابرة! وما يدفعني إلى الشعور بالمرارة هو وعينا جميعنا بقوة وسطوة عالم الإعلام في فرض قرارات وتغيير مصائر مجتمعات دولية بأكملها، وفي نفس الوقت نتجاهل السعي في تطوير هذه الأداة المهمة التي يمكن أن تُثقف وتنشر الوعي وتعيد التفكير في الكثير من نواحي حياتنا. نحن نرى ونسمع، ولكننا لا نطبِّق مع علمنا أننا في مرحلة صراع حضاري فكري مُسيس يتفنن صُناع الفن فيه زرع أهدافهم فيه -صالحها وطالحها- ونكتفي بدور المتلقي تارة والمصفق تارة أخرى.سؤالي: متى سيكون الفن السابع على وجه التخصيص العيش كله بنظرنا؟

الاثنين، 21 سبتمبر 2015





هيثم سليمان
سيناريست سينمائي وتلفزيوني
Scriptcut.blogspot.com
استرجاع : يُعرف الحوار في السيناريو السينمائي على أنّه الكلام الذي يدور بين شخصيات بالنص سواء كان ذلك الحوار بين شخصيتين مختلفتين أم حوارًا مزدوجًا لشخصية واحدة فقط (حوارا ذهنيا). ويأتي الحوار ليكمل جمالية النص ككل بل ويوضح مسار الأحداث في كثير من الأحيان.وحينما نتحدث عن الحوار فنحن بالتالي نتحدث عن قالب يمكننا أن نسميه "خذ وأعطي" حيث تتبادل الشخصيات بالنص عبارات منتقاة حسب سير الأحداث وحاجتها للتواجد بالنص مما يعني وجود تفاعل درامي سلبا كان أم ايجابا أم جامدا بين تلك الشخصيات.
في المقال السابق من العمود تحدثت عن النوع الثانيمن طبقات الحوار بالسيناريو السينمائي وهو الحوار العميق وجاء المقال الذي يليه ليستعرض نموذجًا عن ذلك النوع من الحوار بالتطرق إلى كتاب "ذكريات من الماضي الجميل" للدكتورة آسية البوعلي.في هذا المقال سنختتم حديثنا المبسط عن الثلاث طبقات بالحديث عن النوع الثالث وهوالحوار الديناميكي.
يمكن أن نعرف الحوار الديناميكي بشكل مبسّط بأنّه الحوار الذي يجمع بين طبقة الحوار السطحي وطبقة الحوار العميق كنتيجة للظروف المحيطة لعملية الجمع هذه ومنها على سبيل الذكر لا الحصر نوع الشخصيات بالسيناريو ومستواها التعليمي والثقافي، نوع الفيلم الذي يعمل عليه كاتب السيناريو والمكان والزمان اللذان تدور فيهما القصة بالسيناريو.وحينما نأتي إلى كلمة ديناميكي نجد أنّها تعني الشيء المتصف بالقوة والنشاط والحيوية فنجده في تصاعد وفي تنازل متبادل لإظهار تلك القوة، وعليه ينطبق الوصف حينما نتحدث عن الحوار الديناميكي حيث تقوم عملية الشد والجذب في استخدام الحوارات من النوع السطحي والحوارات من النوع العميق بين الشخصيات في نشوء نشاط فكري صوري ما يؤدي بالمشاهد إلى التفاعل والتعاطي مع الأحداث والشخصيّات في السيناريو. بطبيعة الحال لايمكن أن يقوم كاتب السيناريو بكتابة حوار عميق مبني على تصاعد مستمر بحيث يرهق فكر القارئ أو المشاهد طوال الفيلم، لذلك نجده يلجأ إلى خلق شخصيات وأمكنة معينة تتناسب مع درجات الحوار السطحي ليخفف من حدة التصاعد أوبالأحرى ليوزع النشاط الناتج عن مرحلة التصعيد ويضعه في درجات أقل منه ليريح فكر وعين المشاهد/ القارئ طوال الفيلم وإلا انتقل الحوار من خانة الحوار الديناميكي إلى الحوار العميق الذي يتقبله غالبا جمهوره النخبوي مثلما أسلفنا في المقال السابق. المرونة في اختيار الشخصيات، الأزمنة،الأمكنة، الأحداث سواء كانت جامدة أم متحركة هي سمات واضحة في السيناريو ذو الطبقة الديناميكية لأنّها تفتح مجالا أوسع لاستقطاب مختلف الفئات من جماهير المشاهدين والقراء لقراءة السيناريو أو مشاهدة الفيلم لاحقا.
وعندما يقوم كاتب السيناريو بالموازنة المتأنية في نسب الحوارات إلى الشخصيات التي تناسبها داخل النص ينقل الحوار تدريجيا وبشكل تلقائي ليكون ديناميكا. وأبرز فائدة من الفوائد التي يجنيها النص من وراء اللجوء إلى هذه الطبقة من الحوار هي التنوع.فعندما ينوع كاتب السيناريو مثلا في شخصياته (فكريا، ثقافيا، سلوكيا،اجتماعيا...الخ) وأمكنته ( بدوية، حضرية، مستقبلية...الخ) يكون قد أوجد حوارا متنوعا ينقل المتلقي بين درجات مختلفة من القوة ويشده بشكل أكثر سلاسة إلى النص/ الفيلم.
ختاما، هنالك اعتبارات وأسباب تدفع كاتب السيناريو إلى استخدام الطبقات الثلاث كل على حدة منها ما يتعلق بالناحية الفنية المختصة بقدرات الكاتب نفسه ومنها مايختص بالظروف المحيطة بالنص

الخميس، 10 سبتمبر 2015

البوعلي في مد جينجا , الصورة خلف الحوار




""""البوعلي في مد جينجا , الصورة خلف الحوار"""
حيث أنني ومنذ المقالات الثلاثة السابقة أتحدث عن الحوار في السيناريو السينمائي وطبقاته المختلفة , أحببت أن استعرض ملامحا من قراءتي لكتاب " ذكريات من الماضي الجميل " للدكتورة اسية البوعلي (الطبعة الأولى مايو 2015 مطابع النهضة), كنموذج رصين وصادق للحوار العميق وإن اتخذ قالبا أخر غير السيناريو ليكون محتوىً فيه. كتابُ اقل ما أصفه به هو الصورة خلف الحوار .ولسنا هنا في ابحار بعيد عن عالم كتابة الحوار في السيناريو لأن القارئ المتأني المشتغل في حقل الفن السابع بالذات سيدرك ومنذ السؤال الأول ( المقابلة الثالثة, الأحد الثالث من أغسطس) الذي طرحته البوعلي على فاطمة جينجا الأديبة العُمانية الغامضة الحاضرة سيدرك أنه يُشاهد فيلما تسجيليا -  ولن اقول وثائقيا – مشاهدة قرائية , ذلك النوع من المشاهدة التي تتخيل فيها ويرسم عقلك سلسلة من الصور المبنية على الحوار كأنك تمسك كاميرا ما تسجل ما يتخيله عقلك من صور. قد نمر بحالة التخيل هذه بكل سهولة ونحن نقرأ رواية ما بدافع الإندماج التلقائي مع أحداثها لأن هيمنة السرد على ضخ الصور في عقولنا ستكون بارزة لا محالة , لكن وقوعنا في هذه الحالة فقط من جراء حوار يدور بين ألسنة شخصيتين في مواضيع ذات زخم اجتماعي وتأريخي شخصي لهو تجربة ممتعة أبعد من المألوف تستحق الوقوف عليها فعلا.
لم تدخر البوعلي جهدا في محاولة التوغل الحميد المغلف بالكياسة لاجترار إجابات ذات عمق وبعد نفسي, إجتماعي ,تأريخي من جعبة جينجا فنراها لا تتورع عن اقتحام السطح الى داخل العمق لسبر أغوار حقائق في مهمة لوضع اليد على ما كان وما يحمله من تأثير على ما يكون في حياة جينجا. وحينما نمعن تركيز مؤلفة الكتاب في الإنتقاء المتأني المسترسل لمواضيع الحوار  - المستهدفة بأسئلة من العيار الصريح- سندرك أن ما كانت تسعى إليه وتديره هو حوار عميق اتخذ جوانبا عدة قد تخشى اية شخصية يُجرى معها الحوار الانخراط فيه والوقوع في لجة تشعبه . ذلك النوع من الحوارات التي نراها في الأفلام الوثائقية والتي قد يستقطع فيها المُحاوَر لحظات من الصمت والتفكر – وإن كانت شديدة القصر- ليتعاطى فيها مع المُحاوِر. و في حين تبرز شجاعة المؤلفة في الولوج في هكذا حوار بل والتوغل فيه الى درجة يظنها القارئ الغير متصف بالموضوعية "تهجما" , تبرز إلى جانبها شجاعة جينجا في التعاطي مع الحوار بل والتفنن في اضفاء الحكايا الصورية القصيرة التي تنقلك وبعمق متناغم الى دواخل سيرتها  فيما يمكن أن نعتبره مشاهدا تسجيلية تطرحها جينجا أمامنا لتلامس المحسوس واللآ محسوس من الذكريات.  الحوار الدائر في كتاب البوعلي يقترب من وصف مشاهدة ورقية تخيلية قوامها الصورة المختزنة المختزلة التي يمكن أن نشاهدها في فيلم تسجيلي معد اعدادا جيدا وحينما اقول تسجيليا لا وثائقيا , أعني بطبيعة الحال أن ما جاء على لسان جينجا يحتمل كامل الحقيقة أو قد يحتمل نصفها أيضا فنحن اذا ما حصرنا أنفسنا في شاشة المشاهدة الورقية هذه , نعي تماما أن الفيلم الوثائقي يوثق وينقل الحقيقة كما هي بينما يحتمل الفيلم التسجيلي التركيب زيادة أو نقصانا لدواعي كثيرة يمكن أن نستوحي منها ضعف الذاكرة أو السببية الشخصية في حالة جينجا كحضور حواري ورقي.

مجملا, كانت البوعلي في عملها التسجيلي الورقي المخرجة دون مصور , كاتبة السيناريو دون سيناريو فنجحت الى حد بعيد في تقديم  نموذج بالغ العمق والشفافية للحوار الذي يمكن أن نسمعه في فيلم  تسجيلي محترف.

الخميس، 3 سبتمبر 2015

الحوار العميق في السيناريو السينمائي






الحوار العميق في السيناريو السينمائي
استرجاع : يُعرف الحوار في السيناريو السينمائي على أنه الكلام الذي يدور بين شخصيات بالنص سواء كان ذلك الحوار بين شخصيتين مختلفتين أم حوارا مزدوجا لشخصية واحدة فقط (حوارا ذهنيا) . ويأتي الحوار ليكمل جمالية النص ككل بل ويوضح مسار الأحداث في كثير من الأحيان.وحينما نتحدث عن الحوار ,نحن بالتالي نتحدث عن قالب يمكننا أن نسميه "خذ وأعطي " حيث تتبادل الشخصيات بالنص عبارات منتقاة حسب سير الأحداث وحاجتها للتواجد بالنص مما يعني وجود تفاعل درامي سلبا كان أم ايجابا أم جامدا بين تلك الشخصيات .
في المقال السابق من العمود تحدثت عن النوع الأول من طبقات الحوار بالسيناريو السينمائي وهو الحوار السطحي .في هذا المقال سأتحدث وبشكل مختصر عن النوع الثاني من في الطبقات الثلاث ( السطحي, العميق, الديناميكي) ألا وهو الحوار العميق.
يمكننا أن نعرف الحوار العميق بمصطلح " الحوار النخبوي" ولنضعه في عبارة مبسطة لنقول أنه  ما ينتخب ليكتب من الكلام على لسان الشخصيات في متن نص السيناريو على أن يكون هذا الكلام منقتى بدقة متناهية , متناسبا مع كل شخصية من شخصيات النص ومع الظروف المحيطة بالقصة بحيث يعكس بشكل أكثر تفصيلا عدة جوانب مما يجري بالقصة سواءا على مستوى الشخصيات أو على مستوى الحدث. وعندما نقول أنه نخبوي هذا يعني أن هنالك نخبة وانتخاب. بما معنى أن الحوار العميق ليس محض طرح يسكب على الورق دون فكر متعمق  وانما هو طرح مكثف مختصر ومتعمق يتفنن كاتب السيناريو فيه برصف الترميز الإيحائي لدلالات معينة يقصدها كاتب السيناريو في نصه ليصوغ فكرته ويطورها بشكل أجمل وأكثر تناسقا وتنظيما.
والحوار العميق هو حوار نخبوي على اربعة مستويات .المستوى الأول وهو الشخصيات , بحيث أن هنالك شخصيات يجب أن تخلق أو تنتخب لكي تتناسب مع الحوار الفلاني مما يعني أن يقوم كاتب السيناريو باختيار شخصياته بدقة خصوصا الرئيسة منها. المستوى الثاني وهو الحوار ذاته,  بحيث يتناسب الحوار مع الشخصيات التي انتخبها كاتب السيناريو مسبقا بل ويتناسب مع الظروف التي تمر بها الشخصيات ذاتها. المستوى الثالث هو الجمهور المتلقي سواءا القاريء أم المشاهد وهنا نأتي الى ضرورة وجود المشاهد أو القاريء الغير عادي ( النخبوي, المثقف, المطلع, سريع البديهة) لكي يفهم هذا الحوار ويفك طلاسمه ويكتشف مدلولاته. أما المستوى الرابع فهو كاتب السيناريو نفسه . لكي تقرأ حوارا معدا بدقة وحرص يحتوي دلالات وترميزات معينة تبرز جمالية الفكرة خلف النص, أنت بحاجة الى كاتب سيناريو غير عادي ايضا.اذ أن فن صياغة الحوار واظهار أقصى جمالياته يحتاج الى كاتب سيناريو ملم بأدواته الفنية أولا ( تحدثت عن بعضها سابقا في المقال الأول من سلسلة طبقات الحوار في السيناريو السينمائي), قادر على التعاطي الفكري المثمر مع نصه بجميع محتوياته من شخصيات وتسلسل أحداث ورصف مشاهد ثانيا , يمتلك الكم المعرفي الكبير الذي يؤهله الى وضع الايحاءات والترميزات تضمينا في حوارات الشخصيات. معرفة الكاتب بما يدور في عصره وقراءاته لمختلف مصادر المعرفة يؤهله كثيرا تطوير حواراته داخل النص وليس من كتب وهو يعلم كمن كتب وهو لا يعلم .

لقاءنا القادم مع الطبقة الثالثة والأخيرة من طبقات الحوار في السيناريو السينمائي ألا وهي طبقة الحوار الدينامكي

السبت، 29 أغسطس 2015

الحوار السطحي في السيناريو السينمائي





الحوار السطحي في السيناريو السينمائي
استرجاع : يُعرف الحوار في السيناريو السينمائي على أنه الكلام الذي يدور بين شخصيات بالنص سواء كان ذلك الحوار بين شخصيتين مختلفتين أم حوارا مزدوجا لشخصية واحدة فقط (حوارا ذهنيا) . ويأتي الحوار ليكمل جمالية النص ككل بل ويوضح مسار الأحداث في كثير من الأحيان.وحينما نتحدث عن الحوار ,نحن بالتالي نتحدث عن قالب يمكننا أن نسميه "خذ وأعطي " حيث تتبادل الشخصيات بالنص عبارات منتقاة حسب سير الأحداث وحاجتها للتواجد بالنص مما يعني وجود تفاعل درامي سلبا كان أم ايجابا أم جامدا بين تلك الشخصيات .
في المقال السابق من العمود تحدثت عن الأنواع الثلاثة من طبقات الحوار بالسيناريو السينمائي وهي الحوار السطحي , الحوار العميق والحوار الديناميكي . في هذا المقال سأتحدث وبشكل مختصر عن النوع الأول من في الطبقات الثلاث ألا وهو الحوار السطحي. باديء ذي بدء , ما هو الحوار السطحي في السيناريو ؟ يمكننا أن نعرفه ببساطة على أنه مايكتب من الكلام على لسان الشخصيات في متن نص السيناريو على أن يكون هذا الكلام بسيطا الى درجة السذاجة والضعف أدبيا وفنيا بشكل يستسهل أو يستنكر فيها القاريء ذلك الكلام ويعتبره غير مناسبا للشخصيات أو الظروف المحيطة بالحدث داخل المشهد أو أن يكون غير مقبول ثقافيا , لغويا, دراميا على الأقل من القاريء .لا يمكننا تجاهل أن هنالك حوارات سطحية تتواجد في الكثير من السيناريوهات السينمائية تفرضها عدة عوامل منها ما ذكرته في المقال السابق كنوعية الفيلم الذي يعكف الكاتب على كتابته و طبيعة توزيع الادوار في النص حسب الشخصيات بقصة الفيلم. هذه العوامل يمكن تسير أو تجبر كاتب السيناريو الى وضع حوار سطحي يتناسب والظرف المحيط بالمشهد أو بالشخصيات ولكن دعونا نتجه الى الحالة التي لايكون هنالك اكراه, أو اجبار على الكاتب لسلوك هذا المنحى وهذه الحالة لابد أن تكون متصلة بالقدرات الفنية للكاتب نفسه.
عندما يكون كاتب السيناريو غير متمكن من أدواته يُصبح أكثر عرضة لوضع حوار سطحي هش.عدم معرفة الكاتب لكيفية تسخير أدواته (اللغة ,المعرفة الكافية, الاتساق الفكري, الخيال, الصياغة والإنسياب البصري والصوتي , الأفعال, الوصف, لغة البيئة والجسد والمكان ) تدفع الحوار نحو هاوية التسطيح لأن ما يكتبه في السيناريو يُثر مباشرة على مايكتبه في الحوار. ايضا يشكل ضعف معالجة الفكرة أحد اسباب سطحية الحوار فحينما يتوقف الكاتب عن البحث في مكامن ترقيع فكرته وتطويرها وجعلها أكثر رونقا وجمالا يندفع لاشعوريا نحو حوار سطحي ضعيف مبني على سذاجة ونقص الفكرة. ونقص الفكرة أو عدم انهاءها يثير ارتباكا لدى القاريء الذي يحرص على ربط السيناريو بالحوار وهذا من حقه كقاريء طالما أن خانة السيناريو وخانة الحوار يكملان بعضهما بدهيا. أما المدى الذي يوفي ويخلص فيه الكاتب للسيناريو الذي يكتب وتمسكه بالقضية, الرسالة, الهدف المتضمنة في نصه فيشكل جانبا أخر لقوة أو ضعف الحوار. أن تعطي النص من روحك وشغفك وإيمانك لاشك أن هذا العطاء سيثمر فيما تكتب ويدفعه لى الأفضل في كل حين.

ولي تكملة مع النوع الثاني من طبقات الحوار وهو الحوار العميق.

الثلاثاء، 25 أغسطس 2015

ورش وردورات في تعليم كتابة السيناريو بالانجليزية








Too many writers think that a scene is just two people talking or arguing. Or they use the scene as an opportunity to advance the plot, reveal character, or simply make an impact through set-pieces. While there's some validity to that, most amateur scenes tend to fall flat and disengage the reader, who ultimately tosses the script in the recycling bin.


Writing great scenes requires talent, skill, know-how and practice. While the first two can't be taught, you can learn what makes a great scene, recognize when a scene doesn't work and why, and apply practical techniques as you craft dramatic scenes and receive feedback from the instructor.


Objectives:
  • Improve your scene writing skills
  • Put your scene writing skills to the test and receive professional feedback
  • Master the craft of scene writing and increase your chances of writing a successful script
Course Outline:
  • Scene Basics - What you must know to craft a good scene
  • Elements of a good scene - Symptoms of a flawed scene
  • Advanced techniques to elevate your scene from good to great
  • Scene subtext and other tricks 

u will learn:
  • How to craft and structure the basic dramatic scene
  • Effective techniques to make your scene more compelling
  • The three types of scenes in a screenplay
  • The key elements of the pre-writing phase of a good scene
  • The most common scene problems and how to avoid them
  • The crucial distinction between passive and active conflict
  • How to use the Emotional Palette to create tension and anticipation
  • All about pacing, scene variety, and scene transitions
  • How to craft scene subtext

الخميس، 20 أغسطس 2015

طبقات الحوار في السيناريو السينمائي




طبقات الحوار في السيناريو السينمائي 
يُعرف الحوار في السيناريو السينمائي على أنه الكلام الذي يدور بين شخصيات بالنص سواء كان ذلك الحوار بين شخصيتين مختلفتين أم حوارا مزدوجا لشخصية واحدة فقط (حوارا ذهنيا) . ويأتي الحوار ليكمل جمالية النص ككل بل ويوضح مسار الأحداث في كثير من الأحيان.وحينما نتحدث عن الحوار ,نحن بالتالي نتحدث عن قالب يمكننا أن نسميه "خذ وأعطي " حيث تتبادل الشخصيات بالنص عبارات منتقاة حسب سير الأحداث وحاجتها للتواجد بالنص مما يعني وجود تفاعل درامي سلبا كان أم ايجابا أم جامدا بين تلك الشخصيات وهو ما يدفعنا نحو النقطة الأهم في موضوعنا  ألا وهي الطبقات المختلفة للحوار داخل النص السينمائي.

يمكن أن نصنف طبقات الحوار في السيناريو السينمائي الى ثلاثة طبقات غالبا ما يصفها أو يسميها نقاد السيناريو أو السينما بشكل عام . سوف أخصص مقالا مستقلا لكل طبقة من تلك الطبقات الثلاث ونبدأها في المقال القادم بإذن الله.هذه الطبقات الثلاث هي السطحي والعميق والديناميكي .يمكن أن يكون الحوار سطحيا أو عميقا أو ديناميكا بين الطبقتين تبعا لعدة عوامل مسببة ودعوني أطرحها هنا في شكل اسئلة استيعابية . أولها نوعية الفيلم الذي يعكف الكاتب على كتابته ؟ هل هو فيلم دراما واقعية أم خيال علمي أم اثارة...الخ وثانيها  طبيعة توزيع الادوار في النص حسب الشخصيات بقصة الفيلم كأن تكون الشخصية منطوية قليلة الكلام أو أن تكون على النقيض ثرثارة مرحة أو أن تكون فلسفية أديبة أو قروية بسيطة أو غير متعلمة مثلا .فطبيعة الشخصية بالقصة يمكن أن تحدد مسار الحوار الذي ستتبعه ,كميته وطريقته أيضا .أما ثالثها فهي فنية تتعلق بأداء الكاتب في النص نفسه  مثلا, هل كاتب النص متمكن من أدواته في كتابة السيناريو ؟ هل هنالك معالجة جيدة للفكرة ؟ هل هنالك قصور في الفكرة أو أنهائها ؟ هل كاتب النص يعطي النص من روحه مؤمن بأهمية مايكتب ومالذي يريد أن يقدمه للجمهور من وراء النص ؟ وهنالك عوامل أخرى لايتسع المجال لذكرها بينها المهم وبينها دون ذلك تسهم في تمحور طبقة الحوار بالنص في مسار غالب سواءا كان هذا المسار سطحيا أم عميقا أم ديناميكا.

وتكمن أهمية معرفة الكاتب لطبقة الحوار التي يتبعها نصه - سواءا اتبعها عن علم ودراية وبقصد ما أو لاشعوريا لأسباب فنية -   في ادراك مكامن الضعف والقوة في الحوار وتساعده على التنقيح السليم لعدة عناصر داخل النص منها الخطوط الدرامية و الامكانيات التي رسمها لكل شخصية مسبقا لحظة صنعه لتلك الشخصية في نصه في أول ظهور لها .بل وتذهب أبعد عن ذلك في مساعدته على ترتيب المشاهد أيضا.
وأختم المقال بالثلاثة شروط الأولى المهمة لكتابة حوار جيد للسيناريو وسأكمل البقية تباعا في المقالات القادمة بمشيئة الله .أولا : يجب أن يعبر الحوار عن الشخصية صاحبة الحديث ويحدد من هي. ثانيا :يجب أن يتميز الحوار بمفردات منتقاة بعناية وتكون مختصة بالشخصية الفلانية متصلة بالسيناريو ككل. ثالثا : يجب أن يعكس الحوار الجو العام والخاص للشخصية بمعنى نواحيها السلوكية الظاهرة بشكل عام وانفعالاتها الداخلية بشكل خاص بما يتناسب ووصف الشخصية وسير الأحداث كما رسمه الكاتب. لنا لقاء مع تتمة للحديث لأتحدث فيه عن الحوار السطحي كأولى الطبقات في حوا رالسيناريو السينمائي.ماهو وما هي سلبياته وغيرها من النقاط.

الأحد، 9 أغسطس 2015

تجليات من السينما العُمانية - المقال 63 بجريدة الرؤية







هيثم سليمان
سيناريست سينمائي وتلفزيوني
إنّ السعي الحثيث لخلق سينما عُمانية يمكن أن يصل إلى مقام الصناعة السينمائية لهو سعٌي دؤوب ومحموم لا نزال جميعا نرى أثره في مختلف القطاعات الفنية بل ونسمع أخباره بين الحين والآخر وإن كان ما يزال طفيفًا أو منزويًا عن الأبواق الإعلامية. إذ أنّ هذا السعي لا يشكل فقط رغبة صناع الأفلام العمانيين وبعض الفئة الأقل من القليلة من المسؤولين المتحمسين لقيام صنعة سينمائية على أرض السلطنة - على اعتبار أنّ البعض الآخر من المسؤولين يعتقد وبشدة أنّ الفن ما يأكل عيش - بل يعد محاولة تدوين فني ثقافي على صفحات الوطن لتبقى مستندًا بصريا للأجيال القادمة يوثِق ما قام به هؤلاء جميعا.
قد تختلف الوسائل والطرق التي يمكن أن يمنهج فيها هذا السعي لكن الصفة العظمى التي تغلب عليه هي الجهود الشبابية المستقلة هنا وهناك وعبر نتاج فردي أو جماعي متشرذم تختلف فيه مستويات جودة العمل السينمائي المقدم بين الضعيف والمقبول والجيد والمنافس إقليميا وعالميا. ورغم أنّ هنالك محاولات تستحق الإشادة والوقوف عليها من قبل بعض المؤسسات الحكوميّة والأهلية للنهوض بقطاع الفن السابع وتشجيعه عبر مختلف الورش والدورات التدريبية والملتقيات السينمائية كاللجنة الوطنية للشباب والجمعيّة العُمانية للسينما ووزارة التراث والثقافة إلا أن هنالك ثمة عدم تشبع يصل إلى الحد الأدنى على الأقل من وجود قاعدة واضحة وقوية لقيام صناعة سينمائية في وطننا الحبيب. وعندما تتاح لأجيال الشباب العُماني الشغوفة بالسينما فرص الالتقاء والاحتكاك محليا كان أم عربيا بخبرات سينمائية من خارج أرض الوطن يمكن أن نرى من خلال هذه الفرص بواعث لمنهجة الخطوة الأولى لقيام الصناعة السينمائية لدينا. هذه البواعث تبدأ باكتشاف كل صانع أفلام لقدراته وتمييزها ومقارنتها بأقرانه من المشتغلين في القطاع وبالتالي محاولة خلق نمط أو مسلك سينمائي يسير عليه ويكثف نتاجاته فيه. التنوع لايضر بعملية قيام الصناعة السينمائية لدينا لكن التفرد والتشرذم هو ما يقوض قيام صناعة متحدة كهذه تتشارك فيها جميع الأطراف المعنية بواحد من أهم الفنون على مدى التأريخ. وبينما يراها الآخرون طرق حياة، مبدأ حياة، ومعبرا لكل ما هو جميل ومختلف، نراها نحن وللأسف كأداة ترفيهية ربما وكتقانة يختص بها من يتوفر لديه الدعم فقط.
وحينما نتحدث عن إلتقاء الخبرات واحتكاكها، لابد أن نذكر أن هنالك خبرات سينمائية ناقدة ذاع صيتها خارج الوطن بل وأصبح يُعتد بها في مختلف لجان التحكيم في المهرجانات وأخرى ما تزال تقدم الكثير لجيل الشباب من السينمائيين العمانيين لكننا لا نكاد نرى أثرا واضحا - إعلاميا وأكاديميا- على الأقل لهذه الخبرات. وكأنما تمّ تهميشها قصرا أو عمدا وتم إبعادها من المشهد السينمائي العماني ليكتفي الآخرون غيرنا بالاستفادة مما لديها من خبرات في وقت نحن في أشد الحاجة إليها فيه.
المفهوم السينمائي لدينا بحاجة إلى إعادة ترتيب أوضاع وتكثيف وتصحيح مسار ربما إذ أن عالم السينما بكل تداعياته وتفاصيله ومكنوناته وهواجسه أكبر من مجرد احتفالية سينمائية يحضر إليها القاصي والداني أو ورشة صغيرة طُرحت على خجل وانزواء وبقيت مخصوصة لمن تظن المنظومة المؤسساتية أنّهم رواد هذا العالم العملاق فيها. الوساطة في الفن أيّما كان مجاله تقتل الإبداع وتقلل من جودة العمل الفني المقدم لا سيما لجمهور أصبح جاهزا للانتقاد علنا عرف بما في الدلو أم لم يعرف.
ثمة حاجة إلى قيام نهضة ما أكثر تنظيما وتفرعا ووصولا إلى مختلف شرائح الصناع بل وظهورا إعلاميا بلا مبالغة أو تحريف لنتقدم. ثمة حاجة إلى لا أدري ولكن نحن بحاجة إليها فعلا... لتستمر المسيرة.

الخميس، 30 يوليو 2015

لجمهور السينمائي بين الواقع والغموض




هيثم سليمان

سبق وأن تحدثت في مقال سابق عن نقطة التقاء ذائقة صانع الأفلام مع مشاهد الأفلام، وكيف لكل ذائقة منهما أن تختلف جراء العديد من الدواعي والظروف الاجتماعية والثقافية والتعليمية.وأتى اليوم لا أتساءل ولكن بطريقة أخرى حول نفس موضوع الذائقة والتقبل إيّاه. لماذا يتقبل الجمهور العربي أعمال السينما الأجنبية التي تتسم بالغموض وذات حبكة معقدة تحتاج إلى ذكاء وصبر لاكتشاف الحقيقة بينما لايتقبل الأعمال العربية التي تندرج تحت نفس النوع .. هذا الموضوع وددت الحديث عنه منذ فترة طويلة لكنني أحجمت عن التحدث حتى ألامس تجربة ما شخصية، وسواء كنت كاتبا كنت أم مخرجا أو منتجا أم ممثلا فستحتاج إلى جهد جبار لتجعل المشاهد العربي يتقبل عملا فانتازيا لك. حتىوإن كان العمل ذكيا وجديدًا ويحث المشاهد على التفكير ومحاولة التوقّع واستنتاج الأحداث وحتى التداعي وتطور الفكرة. المشاهد العربي بالأحرى في تناقض مع نفسهيطلب من الفن أن يقدم أعمالا واقعيّة تحكي مايعبّر عن المجتمع وهمومه وقضاياه (وهذا حق شرعي له) لكنّه يعود وينتقد ويسخر ممايقدم من هذه الأعمال الواقعيّة ويتهم الفن العربي أنه بلا تجديد ولا يخرج من القالب الواقعي المتكرر. بل ويطالب بأعمال فانتازيّة وعندما تقدم له هذه الأخيرة يبدأ في اتهام الفن العربي بالشطح ويصفه بأنه(فيلم هندي فلا يتقبله ويسخر منه، وفي نفس الوقت لاتوجد لديه مشكلة في مشاهدة عمل أجنبي (هندي أو أجنبي) ويتقبّله ويثني عليه بل ويتعدى مرحلة الثناء والإعجاب إلى مرحلة مقارنة ما شاهده مع عملعربي.
أحيانًا نشعر في وسطنا الفني بأنّ الجمهور لايعرف ماذا يريد من الفن العربي حقاً طالما أنّ ذات الجمهور يصر على إيقاع نفسه بنفسه في دوامة التناقض وعدم تقبل الجديد. المشاهد العربي ودعوني أقول العماني مثلا (حسب رأيي وحسب مارأيت) يريد كل شيء واضح وضوح الشمس وكل شيء متوقعا.ليس لديه وقت أو كلفة للتفكير والتساؤل ومحاولة الاستنتاج أو تشغيل العقل لتحليل الأحداث.ليس لديه الاستعداد لبذل الجهد لك يشاه مثلا فيلما عمانيا غير واضح المعالم من أول مشهد لكن ويا للعجب العجاب لديه الاستعداد ليتابع فيلما أجنبيا يحتوي غموضا في غموض.المشاهد لدينا للأسف (ولا أعمم هنا) يحب أن يلقم الفكرة والحدث تلقيم الملعقة، ويكسل عن محاولة التفكير والتحليل فهو لا يرغب في فلسفة أو حبكة معقدة أو ولوج فني في تقليم أظافر المشهد السينمائي بحرفية ومهنيّة. أكاد أجزم أن مايبحث عنه المشاهد عمومًا هو بطل وبطلة وقصة واضحة بشكل لا غبار عليه تماما والسلام عليكم. ورغم هذا أقول إن ثمة بارقة أمل بدأت تلوح في أجيال اليوم التي يهمها الإبداع أكثر مما يهمها التقليد واستهلاك الأفكار المطروحة فنيا على الساحة. لن يكون مشوار هؤلاء سهلا البتة في ظل التعود أو الاستسلام لقالب السطحية الوضوح الذي بات محيرا ومثيرا للنفور فعلا لكنهم سيجدون تلك الفئة التي نسميها بالنخبة جاهزة للتلقي والتذوق وإعطاء العمل ما يستحق من النقد أو التمحيص إذ ما الهدف من تقديم فن سينمائي لايثير في عقولنا دواعي التفكير والتحليل بالتالي متعة الاكتشاف الذاتي أو خيبة الاستنتاج لنعجب ببراعة الصانع. نحن في زمن أصبح كسل العقول فيه سلعة رائجة رخيصة السعر تسوّق لتقتل فينا مكامن الفهم والإبداع كعرب، لا تزيدوا من دكاكين هذه السلعة أرجوكم.
سيناريست سينمائي وتلفزيوني

الجمعة، 12 يونيو 2015

عدسة على أيدولوجيا السينما العُمانية

رؤية سينمائية
هيثم سليمان
سيناريست سينمائي وتلفزيوني








السينما العُمانية وان كانت ذات مشوار اقصر من القصير جدا كنتاج لن تكون بعيدة عن خضم باقي الايدولوجيات التي نشأت وتماهت فيها السينما العربية والعالمية. اذ أن هنالك سمات مشتركة تتشارك فيها العُمانية مع نظيرتها العربية والعالمية كون الهاجس والهم السينمائي هو فضاء مشترك يعيشه جميع المشتغلين في الفن السابع حول العالم. وعندما نتحدث عن هذه الايدلوجيا نحن نتحدث عن أنماط وظواهر نشأت بعدة مسببات منها الجمهور والنظام والممارسات السينمائية. فهنالك الجمهور الذي يفضل كثيرا الأعمال السينمائية ذات الصبغة المحلية الخالصة والتوجه التقليدي كما يوجد القليل من النقيض ايضا وهنالك النظام الذي يتصف بالبيروقراطية وسلسلة من الشكليات والرسميات التي ماتزال تعيق الحرية السينمائية وهنالك الممارسات السينمائية كثقافة سينمائية ونضج سينمائي يكافح جاهدا للظهور بشكل أوضح للعيان داخليا وخارجيا. وهذه الأنماط والظواهر تعني كاتب السيناريو مثلما تعني بقية أطراف فريق صنع الفيلم السينمائي حيث يكاد هو العامل الأكثر تأثرا بها بل وتحويلا لها الى مخرجات ابداعية مختلفة المساق والقضايا .
مازلنا في السينما العُمانية نقدس تكدس السمعة السينمائية في الشخص الواحد , فنسمع عن الكاتب الفلاني المعروف الذي كتب السيناريو الفلاني وهو يتحمل تلقائيا سلبياته و ايجابياته وكأنها عملية مناظرة وتقييم لأداء هذا الكتاب ربما ليس انطلاقا من حسن أداءه من عدمه ولكن من السمعة التي كونها عبر مشواره قصيرا كان أم طويلا, تلك السمعة التي باتت وكأنها ماركة تخصه الى جانب غيره من المشتغلين السينمائيين كالمخرج والممثل وغيره كان مستحقا لها أم لا.
ومن الأنماط ايضا نقد وتقصي الرسالة التي جاء بها الكاتب في نصه. قالب الفن كرسالة ذات ابعاد اجتماعية تتداخل كثيرا مع أيقونات الارض والتأريخ. هذا القالب ما يزال يطغى على الأعمال الكتابية الفلمية لدينا ويبدو أن القالب الاخر وهو الفن للفن سيحتاج الى وقت طويل قد يمتد الى عقود ليظهر على الساحة بشكل أوضح وان كان هنالك من سلكوا هذا القالب منذ فترة أمثال المخضرم سما عيسى والكاتبة الموهوبة أمل السعيدي. وانه من بواعث  الاسف بلا شك أن يوجد هنالك تركيز لإبراز هذا الجانب من التوجه الايدلوجي في عمق السينما العمانية حيث نأتي متراجعين كثيرا في احلال وتداول النقد السينمائي المحترف لرسائل أعمالنا السينمائية بالرغم أنن نملك خبرات ليست بالهينة في هذا المجال أمثال المخضرم عبدالله حبيب  والناقد الرائع عبدالله خميس.
أما التمزق والتفرق في محتويات ومضامين المواضيع التي تتناولها السيناريوهات العُمانية فهو ملحوظ الى درجة ما وما يزال يحمل ذلك الصراع النمطي بين القديم والمستحدث – المستحدث الذي نراه نحن مستحدثا بينما غربا يأكل الدهر عليه ويشرب ربما – حيث من الخطأ في رأيي أن نعتقد أن السينما العمانية هي سينما المؤلف وسط خضم البيروقراطية والمحسوبية في اعتماد النصوص السينمائية للتجاوز مرحلة القراءة والنقد المحترف – ان اتيح له المجال اصلا – الى مرحلة الانتاج والتصنيع. مازلنا نمجد التراث والهوية في مواضيعنا المتداولة, ربما لأن هذا التوجه هو الأكثر قبولا – ويمشي حاله محليا – أكثر من اي توجه ابداعي أو استحداثي معين.
ولأننا لسنا  بذي المشوار الطويل في تأريخ السينما بعد ولسنا من أرباب النهضة السينمائية القائمة على وجود المدارس والحركات السينمائية المتعددة والحرة مثل فرنسا وأمريكا , تكاد الايدلوجية السائدة في فننا السابع هي ايدلوجية التكرار والتقليد والتفرق والسمعة الاحتكارية المدعومة بتوجه النظام السائد و لن تتغير معالم هذه الأيدولوجية الا بتغير المسببات الثلاث التي ذكرت سابقا. حينها فقط يُفتح المجال لكاتب السيناريو لإبراز هذه المعالم الجديدة.