الجمعة، 11 أغسطس 2017

انطباعي في الجلسة الثانية لعروض الافلام بالجمعية العمانية للسينما



الرئيسية / ثقافة وفنون / أفلام عمانية تقترب من واقع الإنسان وتقاطع أحداث حياته اليومية

أفلام عمانية تقترب من واقع الإنسان وتقاطع أحداث حياته اليومية

أفلام عمانية تقترب من واقع الإنسان وتقاطع أحداث حياته اليومية


عرضت بمقر الجمعية العمانية للسينما
كتب ـ خالد بن خليفة السيابي:
عرضت أمس الأول بالجمعية العمانية للسينما بمقرها بمرتفعات المطار ستة أفلام قصيرة، لعدد من السينمائيين العمانيين الشباب، الذين شاركوا في مسابقة إبداعات شبابية التي أقامتها وزارة الشؤون الرياضية مؤخرا.تأتي عروض هذه الأفلام ضمن الخطة الفنية للجمعية لشهر أغسطس الجاري المتمثلة في استقطاب الشباب في مجال السينما، وتراوحت مدة الأفلام التي تم عرضها بين الـ 4 إلى الـ 7 دقائق.
في بداية الأمسية تم عرض الأفلام السينمائية المتمثلة في فيلم (202) للمخرج ناصر الخميساني، وفيلم (البصر) للمخرج إبراهيم الاغبري، وفيلم (خلية) للمخرج أحمد الحبسي، وفيلم (كذا تعلمت) للمخرجين خالد الراسبي وعبدالله الراسبي ، وفيلم
(شكرا أبي ) للمخرج طلال البراكة ، وفيلم ( حقهم ) للمخرج محمد البلوشي ثم فتح باب النقاش مع المخرج خالد الكلباني للحديث عن تفاصيلها واحداثها وتناول الجوانب الفنية، إضافة إلى المادة العلمية والأفكار التي ناقشتها والرسائل التي جاءت بها.
شهد النقاش تفاعل الحضور مع طرح مجموعة من الأسئلة للمخرج الكلباني وللمخرجين الشباب أصحاب الأفلام المعروضة.
دار النقاش حول المشاهدات النهائية المتمثلة في أن الأفلام الروائية القصيرة قدمت تفاصيل فنية مختلفة على المستوى الفكري والتقني، وذلك من مختلف النواحي، كعنصري التعاطي والفرجة السينمائية مع وجود فوروقات بين الفيلم والآخر من حيث تقديم البحث في المحتوى عن أفكار غير مطروحة يكسر بها المألوف، والابتعاد عن الطابع التعليمي أو التوجيهي والذي يصور عن طريق نظرية التلقين أو الملعقة، كما تم التطرق لأساسيات مفردات العمل السينمائي والتقنيات المطلوب توافرها بالإضافة لأهمية الصراع الدرامي وكذلك تكثيف الأحداث المطلوب في الأفلام القصيرة، وتصاعد الأحداث والوصول بعد ذلك لنقطة التفجير، بالإضافة إلى ذلك فقد تم التعرج للصورة والتي هي أبلغ في توصيل الأفكار فالسينما هي لغة صورة قبل كل شيء ولربما لقطة واحدة قد توصل للمشاهد الفكرة المطروحة ولا حاجة بعد ذلك للإطالة. وعلى مستوى الفردي للأعمال التي تم تقديمها في هذه السهرة السينمائية.
فيلم (202 ) تميّز هذا العمل في بداياته التي تشد المشاهد والأداء التمثيلي الجيد وبالإضافة للقضية المطروحة والتي تمثلت في الفساد الخلقي والتفكك الأسري في حين إفتقد للتصوير الجمالي واعتمد على الزوايا المحصورة التي أدت إلى فقدان عنصر الفرجة الجمالية في اللقطات.
فيلم (البصر) تطرق في فكرته للمتابعة والأدوار الأسرية للمحافظة على الأبناء فقد عابه انكشاف الفكرة منذ اللقطة الأولى وتم نقاش أثر ذلك على المشاهد. وأما فيلم (خليه) فقد تبين منذ الوهلة الأولى وجود كادر فني حقيقي خلف هذا العمل وذلك من حيث الانتقال السلس للأحداث، التي تناولت فكرته الرئيسة لموضوع الفساد المجتمعي وتأثيره على جميع مفردات الوطن والذي تم تصويره على أنه عبارة عن خلية متجانسة، كما أنه امتاز باستخدام المخرج للقطات التصوير السينمائية الطويلة، ولم يعيبه سوى التكرار الزائد في طرح الأفكار وعدم الثقة بأن الفكرة قد وصلت للمتابع منذ البدايات.
فيلم (كذا تعلمت) جاء متفرداً من حيث الطرح وذلك من خلال استخدام اللغة التجريبية في تقديم مجموعة من الأفكار الرئيسية والفرعية في قالب واحد مبتعداً بذلك هذا الفيلم عن الطرح الدرامي المتعارف عليه، بحيث يُشاهد عملا يميل في محتواه للشكل السيريالي، ولم يتوفق مخرجين الفيلم تكثيف الحدث وذلك بوجود لقطات كثيرة زائدة عن الحاجة وبالإضافة لعدم الالتفات لجماليات تكوين اللقطة،
فيلم (شكراً أبي) فقد كان يمتاز بتحقيق عنصر الفرجة عن طريق الاختيار الجيد لمواقع التصوير ووجود تنوع لوني في اللقطات وجزئيات المواقع، وأبرز ما يحسب على العمل هو المباشرة في الطرح بحيث انكشفت الفكرة العامة منذ معرفة المشاهد لعنوان الفيلم وبذلك يكون كل ما تم طرحه فيما بعد معروف ومتوقع، أما فيلم (حقهم)فقد تطرقت فكرته الرئيسية لأطفال التوحد وجاء العمل مطالباً لاشراكهم مع الأسرة وعدم عزلهم وذلك عن طريق الطفلة التي كانت تطالب من أمها إشراك أخيها في الرحلات خارج المنزل، وكانت الإطالة في التأكيد على الأفكار هو أهم ما أعاب العمل.
وحول هذه الأفلام قالت المنتجة السينمائية العراقية زينب الحريري: توجد هناك مجموعة من الملاحظات منها ناحية السرد، حكاية القصة، صعود ونزول القصة، الشد لجذب المشاهد، التكرار في اللقطات، كثرة الحوار الداخلي ولو تطرقنا إلى فيلم
(202) بداية ونهاية جميلة، ابتداء بلقطة وذهبنا الى عينه ودخلنا في عينه لسرد القصة، لقطات محسوبة
وسبب وجودها، كان بمقدور المخرج تقليص عدد المشاهد وأضافت : هذا الفيلم نستطيع أن نرى مقدمة،نصفه، ونهاية الفيلم “المراحل الثلاثة الأساسية في صناعة الفيلم،وأيضا كل شحصية في هذا الفيلم يمثل شريحة في المجتمع، سواء كان الزوج
وخيانته للزوجة والعكس وأصدقاء السوء. أما فيلم “شكرا أبي” قالت عنه زينب الحريري هي قصة جميلة تعالج مشكلة موجودة بكثرة في مجتمعنا،وكان أن تكون المشاهد مؤثرة وواضحة أكثر بدون الحوار الداخلي،ولو اكتفى مخرج العمل باللقطات كان أجود، لان الحوار ما أضاف أي شي فني. أما باقي الأفلام يوجد بها مجموعة من الملاحظات الجميلة ويوجد أيضا بها بعض النقص.
وفي نفس الإطار قال المخرج السينمائي هيثم سليمان: بذور تنمو في التجريبي واخرى تحترف في جمالية التقانة، الافلام المعروضة تعكس وعي الشباب بأهمية التقنية والفكرة في صناعة الافلام حيث جاءت الافلام الستة التي تم عرضها كإثبات واضح على الحراك السينمائي الجيد والطموح ذلك الذي يعمل عليه شباب عمان وفي مختلف محافظات السلطنة حيث ان مستوى التقنية المستخدمة في اغلب الافلام واكبت مانراه من تطور في الساحة عربيا والدولية لا سيما في المؤثرات الخاصة والتصوير. وأضاف: لاحظت وجود بذور نشأة مخرجي افلام تجريبية مثلما حدث في فيلم المخرج عبدالله الراسبي “هكذا تعلمت” فلقد حاول المخرج ان يوظف تشعب الفكرة في ايصال ملامح من وقائع حياتية بطريقة شعورية سريالية تقارب الافلام التجريبية . أما عن نواحي الضعف فلقد كان هنالك إجماع ان التطرق الى الموضوعات المستهلكة وتلقين المشاهد الفكرة وبشكل وعظي وتفاوت قدرات التمثيل ورسم الشخصيات كانت هي النواحي الأكثر وضوحا كنواقص تحد من كمالية الأفلام المعروضة .

السبت، 29 يوليو 2017

رائعة كريستوفر نولان الجديدة #دنكيرك بين الصوت والصورة والزمن





انطباعي عن فيلم #كريستوفر_نولان  الاخير #دنكيرك

حسنا، يبدو ان نولان اختار ان يتحدا مستواه الفني كمخرج وكاتب هذه المرة وبطريقة جديدة اسوة بمخرجين معاصرين ينافسونه على تربع قائمة افضل عشرة مخرجين في #هوليوود .. هذه المرة نولان اراد ان يقدم لنا فيلما تجريبيا في صورة فيلم روائي

ذهبت لهذا الفيلم ولدي شغف لمعرفة مانتيجة الضجة التي سبقت عرض الفيلم والعد التنازلي البصري الذي وضعه نولان لشد انتباهنا كمحبين للسينما ومحبين له ايضا .. شكرا #فوكس_سينما على اتاحة الفرصة لي لحضور العرض الحصري للفيلم ( والله وفرتوا علي كم ريال 😘 )

لندخل للتقييم الان :
اولا : لمن اراد ان يحضر هذا الفيلم على اعتباره فيلم حرب فقط فسوف يكره الفيلم، سيكره (من الخاطر)، هذا الفيلم ليس للترفيه فقط .. 🔕
الفيلم لذوي التفكير المكثف، اؤلئك الذين تراهم صامتين يحدقون في شاشة بنزق شديد في محاولة لفك شيفرة نولان في فيلمه..

ثانيا : على صعيد القصة ، الاحداث مستوحاة من قصة واقعية رغم ان نولان هو ذاته كاتب السيناريو  وهذه هي المرة الاولى التي يستند فيها نولان على نص مقتبس من احداث واقعية لذلك جاءت القصة سهله جدا، مجموعة جنود  انجليز يحاولون الفرار من بلدة دنكيرك الساحلية اثناء الحرب العالمية الثانية في وقت يحاصرهم العدو من كل جانب. ستوب، القصة سهله جدا ومافيها تعقيد ولكن هنا تكمن براعة وذكاء نولان الداهية.. ان يحولك قصة عادية الى عمل معقد باسلوب تقني فني مختلف ومرهق لخلايا الدماغ فعلا .. كما ان الفيلم يميل في قصته للأفلام التجريبية ، فالحوارات قصيرة جافة مقتضبة صاحبت الكسر والخلع القطعي في تنقلات الصورة

ثالثا : على صعيد الشخصيات، غامر نولان هذه المرة بترك نمطه المعهود في الاعتماد على ممثلين كبار اشتغلوا معه في اغلب افلامه مثل المخضرم العجوز #مايكل_كين الذي استنزفه نولان ببشاعة في اغلب افلامه اكثر مما تستنزف الامهات حفاظات اطفالها(المخرج الداهية #كوينتن_تارينتينو  لديه هذه العادة المستفزة ايضا )  ..هذه المرة جاء نولان بممثلين شباب مايزالون يشقون طريقهم في هوليوود واعطاهم ادوار بطولية الى جانب النجم الشقي #توم_هاردي و العجوز #مارك_ريلانس ..هذه المرة نرى ممثلين صغار هم #هاري_ستايلس نجم فرقة #ون_دايركشن المدلل و #فيون_وايتهيد و #ايروين_برنارد ( لو خلفنا الراء والواو لصار اسمه يعني زج 😂 )

رابعا : على مستوى التكنيك هنا تبرز عظمة نولان وتفوقه هذه المرة، هنا يجبرك نولان ان تتمطط على كرسيك وتفرقع اصابعك بينما دماغك يغلي تيارات كهربائية بشحن الف ميجا واط وانت تحاول تفكيك شفرة نولان بربط الاحداث بين بعضها البعض في سباق محموم بينك وبين تكملة الاحداث نفسها، #هل_سمحت_لنولان_ان_يربح_السباق ؟
اختار نولان في فيلمه ان ينقل لك مبدا بسيطا في حكاياتنا اليومية وهو ( كل راوي له قصته التي يعتقد انها الحقيقة وغيرها من القصص ليست كذلك).. نولان واضافة الى استخدامه الى ثلاث قوالبة مكانية لمواقع تصويره ولاول مرة بشكل طويل  (ارض بحر جو ) جمع ايضا ثلاث وجهات نظر لثلاث احداث لثلاث مجموعات من شخصيات الرئيسة في سير الفيلم وقدمها لنا بطريقة محترفة حريصة جدا بل دقيقة بمقدار الشعرة والمليمتر (استخدم  عدسات 70/15 مليمتر عفكرة للوصول الى اقصى جودة اسوة بكوينتن تارينتينو ) ..سنشاهد توم هاردي وزميله الطيار يقاتلون العدو من السماء ، سنشاهد في نفس الوقت الممثلين الشباب يقاتلون على الارض في المرسى ، سنشاهد في نفس الوقت العجوز مارك ريلانس يقود قارب صيد صغيرا في رحلة انقاذ على البحر ،، وكان نولان يقول لنا ، الارض ارضي والبحر بحري والسماء سماءي وانا ابدع وانتقل فيها ( جيب لي مخرج اخر يسوي كذا ) ... الجميل في هذا التكنيك والمرعب ايضا انه لو فشل نولان ( طبعا ما فشل) في مجرد تاخير او تقديم الوقت الذي تنتهي في الاحداث بالمشهد الفلاني لتبدا الاحداث من نقطة ماقبل بداية المشهد الفلاني لنصل معه الى منتصف وقوع المشهد الفلاني  لسقط الفيلم سقوطا مريعا وباتت تجربة نولان مجرد عبث مجنون انا بنفسي برميه ف اقرب زبالة مع بصقة محترمه ( وانت خليت فيها احترام😅) ... لذلك برافو نولان... مشيت على خيط رفيع ووصلت الى بر. الامان ....... خامسا: معلومات لم تعرفوها عن هذا الفيلم .... بلغ اجر نولان كمخرج للفلم حوالي عشرين مليون دولار يعني مانسبته عشرين بالمية من ارباح شباك التذاكر حتى الان ...استخدم نولان مدمرات حربية حقيقة وايضا حوالي 62 سفينة حقيقة... المؤلف الموسيقي مؤلف موسيقى الفيلم هو نفسه من الف موسيقر فيلمي نولان الاخيرين #انترستيلر و #انسبشن  والمخلوق هذا شي غريب وخبال وترشح لجائزة اوسكار للفلمين المذكوين اعلاه كاحسن موسيقى تصويرية... ..وهنا نجي للنقطة الاخيرة والسادسة... الموسيقى والصوت في عالم نولان... وانتوا تتبعوا ملف موسيقى نولان قي افلامه، سواء في ثلاثية باتمان او انسبشن او بالاخص انترستيلر، هلا لاحظتوا ان نولان يخللف توقعاتكم بوضع موسيقى لاتتناسب مع توقعاتنا لموسيقى المشهد؟ يعني مايحط لك موسيقى رومنسية في مشهد رومنسي ولا موسيقى حزينه في مشهد موت او فراق..وانما ضجة اصوات، موسيقى ملحمية صاخبة مزعجة توقظ السبات الشتوي لام افكاركم ( الله يلعن أسلوبه احبه) ..احضروا الفيلم في صالات #ماكس ذات تقنيات الصوت العالية مثل #دولبي_اتموس او #دولبي سبعة فاصل واحد وراح تلاحظوا ان الصوت في مشاهد معينه مرهق ياعالم مرهق بشكل يدخل نفسيتك في جو المشاهد غصب طيب وبشكل مستفز ...اللي شاف فيلم انترستيلر ويتذكر مشهد انطلاق المكوك الفضائي وما صاحب هذا المشهد من صوت موسيقى عالي صاخب ملحمي راح يشوف نفس هذا القالب او المود بس بشكل طويل في فيلم دنكيرك..طويل بشكل انه بعد ما ينتهي الصوت هذا بتحس براحة نفسية كانك تبولت على فراشك قبل شوي وتحس براحة نفسية ان الكتمة راحت 😂😂😂...  الابداع في دنكيرك انه نولان يقولك وبمنتهى الوقاحة والثقة ( ياترى لو حطيت لك موسيقى حزينه في مشاهد الموت بهالفيلم راح تتاثر مثل لما احط لك موسيقى ملحمية موتزارتية ؟) نولان ياجماعة كسر حدود تعاملنا التقليدي النمطي مع الصوت والصورة وبشكل جريء ومحترف ... 👍👍👍💪... .. ..وقبل اختم نانطباعي بالتقييم بسالكم ، ياترى وانتوا تشوفوا الفيلم ما جا في بالكم تسالوا ياخي هذا الجندي فيون وايتهيد ليش مايموت؟ من اول الفيلم والحظ معاه يفلق الصخر 😂😂 نجا من اول عملية قنص فبداية الفيلم وكان الناجي الوحيد ثم نجا عدة مرات من غرق حتمي وقنص بالرصاص وانفجارات مروعة على الشاطيء... اكاد اجزم انه هذا الجندي هو المعجزة اللي قصدها نولان لما حط التاج لاين  كلام عن المعجزات..( ياخئ عطني من حظك شوي اتميلح فيه ).... ختاما الفيلم حاصل على تقييم 95% في #الطماطا_الفاسدة و 8.6/10في تطبيق الاي ام بي دي ... اما بالنسبة لي فاعطيه 8.7/10  #هيثم_سليمان #فيلم #افلام #سينما

الاثنين، 25 يوليو 2016

سينما الحرب والإرهاب , مهرجان وهران للفيلم العربي انموذجا

في خضم سقوط والتقاط الكثير من الأشياء التي وضعتها في مخيلتي وتوقعاتي قبيل مغادرتي أرض السلطنة للمشاركة في مهرجان وهران للفيلم العربي بنسخته التاسعة في دولة الجزائر الشقيقة, بنيت بعض البيوت الهشة لأفكار إبداعية ظننتها سوف تكون حاضرة في مواضيع الأفلام التي سوف تعرض أو ستنافس في المهرجان. ثم تبين لي أن السقوط والالتقاط يأتي عدة اشكال لكنها تحمل نفس الرائحة ربما , الدم, طلقات الرصاص والقذائف ورائحة الدخان. هو بلا شك واقع تعيشه أغلب الدول المشاركة في المهرجان لتبسط على بساط ليس بأحمدي بلا شك سلسلة من تجليات الحرب والإرهاب لتكون أمعة جماعية غلفتها خصوصية المكان وثيمات مكررة من الواقع مع محاولات في ابراز العضل التقني في التصوير والمونتاج هنا وهناك.ما زلت أحس أن سينمانا العربية ما زالت تدور حول نفس الفلك في التعاطي مع الواقع وابرازه للمشاهد علم أو لم يعلم بكيفية تلقي المادة المقدمة. اصبحت هناك خارطة طبوغرافية مقننة بالمواضيع التي يمكن أن تطرحها سينما فلسطين مثلا في اطار- فلسطين-اسرائيل وعلاقات متشابكة بين هذين العدوين الساكنين على ذات الأرض. وتأتي سينما العراق لتحكي صوريا موضوعي الارهاب والعراق قبل وبعد النظام البائد لصدام حسين بينما أنبرت السينما الاماراتية في تقديم قالب العلاقات العائلية والهروب من الصورة النمطية لامارات ناطحات السحاب والبنايات المبهرجة وكذا في السينما الجزائرية التي ما زالت تعيش وتفتخر بمواضيع على شاكلة تحرير الجزائر والمواطنة والإرهاب . إن النظر في السينما العربية من منظور "وكل في فلك يسبحون" ما يزال برأئي يدور في عدة أفلاك سبق وأن أبحرت مكوكاتنا بعدساتها وسيناريوهاتها فيها لتلتقي في نفس حدود وهوامش وعمق المجرة. هل نفد لدينا مخزون الابداع الفكري لنبقى فقط ننوح نوح الثكالى على مامضى وعلى مايحدث في واقعنا العربي ؟ هنالك تناقض كنت أسمعه من بعض صناع الأفلام الذي قدموا أعمالهم في المهرجان الا وهو أننا رغم الحرب والارهاب فإنننا ما زلنا نحلم ونعيش . حسنا نقطة توقف هنا, "نحلم ونعيش", هل ينحصر قالب نحلم ونعيش في بلداننا المنكوبة بالحروب بشرب كوب من الشاي في سطح يتعرض لقذائف العدو ؟ هل نحلم ونعيش ينحصر في قالب الابتسامة المرة ذات التأريخ الأسود الدامي المليء بالمأسي ؟ أين قالب نحلم ونعيش الذي يبعث فينا كوامن التنمية والتطوير والأبداع - وأربط هذا الأخير باعمالنا السينمائية التي نقدمها - اللذان هما أحد المطالب الأساسية لنتغير, لنحدث فارقا يقول أننا هنا رغم الحروب والارهاب والويلات أننا فعلا نحلم ونعيش . لماذا نحصر تعايشنا الروحي والفكري مع مشاكل الحرب والارهاب بردات فعل جدا بسيطة وربما تكون بمثابة السلاح الذي يدمينا مرة أخرى أمام العالم ؟ هل اليابان مثلا حينما دكت دكا في هيرشيما وناغزاكي اكتفت بالابتسامة وكوب من الشاي على سطوحها ؟ هل اكتفت بالنواح واجترار الأحزان وتسويقها سينمائيا في كل محفل سينمائي دولي أم أنها قامت وبنت وابدعت وتعاطت مع الفاجعة بشكل أخر أكثر تنموية ؟ أجل أنتهت أزمة اليابان وأزمتنا ما زالت باقية وستبقى لسنين طوال طالما أن الفكر الارهابي والمصلحة الغربية مستمرة ولكن هل سنعبر عنها سينمائيا بقالب متكرر وان اختلف أسلوب التعبير لكن القصص تكاد تمثل تناسخا رتيبا. سؤالي لمن يقرأ المقال , هل أنت مستعد للجلوس حوالي ثمان ساعات لمشاهدة أفلام طويلة كانت أم قصيرة وكلها تناسخ لموضوعي الحرب والأرهاب ؟
كان طموحي وأملي أن يشاكس صناع السينما أحلامهم وأدواتهم لتقديم مواضيع أخرى بطرق ابداعية عوضا عن الاستهلاك المستمر والحرق الجريء لمواضيع واقعية نراها يوميا على شاشات التلفاز واليوتيوب .ليست هي خيبة أمل بقدر ما كانت رغبة ملحة في رؤية ماذا سنرى في الباهية وهران التي تعشقها منذ اللحظة الأولى التي تقع عليها عيناك, الإنسان بعيدا عن الواقع المحطم, هذا ما كنت أود وأتطلع أن ارها في سينمانا العربية بوهران. الإنسان في ثيمات مختلفة متنوعة تتحدث عن الفن والأدب والشعر والتجربة الجماعية الانسانية الخلاقة أو ثيمات كالتعاون ونقيضها الوحدة وافاق تطلع الإنسان لاكتشاف ذاته . سقطت الكثير من الِأشياء نعم, ولكنني ألتقطت منها بعضا وتركت الأخر يلامس الأرض ليحدث رنينا متوقعا ... واقعا ..

هيثم سليمان
الجزائر
25/07/2016
وهران الباهية
و

السبت، 16 يوليو 2016

جلسة سينمائية في مقر مجتمع #الردهة

من الجلسة السينمائية التي اعددتها وقدمتها لاعضاء مجتمع الردهة في مسقط العذيبة
تم عرض فيلم بطيخ وفيلم تاجر الزمن
اضافة الى نقاش حول الفلمين من بداية كتابة السيناريوهات وحتى المونتاج
واخيرا بعض التساؤلات والنصائح المهمة في مشاهدة الأفلام للجمهور


هيثم سليمان


ورشة في اساسيات كتابة السيناريو السينمائي والقصة

من ورشة مصغرة في الامس حول اساسيات كتابة القصة والسيناريو السينمائي القصير أعددتها وقدمتها لاثنين من صانعي الأفلام
على اعتبار ان السيناريو هو اللبنة الاساسية للفيلم السينمائي المحترف..

استمتعت بتفاعل واسئلة المشاركين.. خصوصا وانهما يودان تحويل نصيهما الى كتاب يحتوي تساؤلات جريئة عن قضايا اجتماعية تؤرقنا جميعا


هيثم سليمان

الثلاثاء، 2 فبراير 2016

لا قلب , لا وطن .. This is Not


Haitham ALmusallami's photo.
That is not the Shape of my Heart 
لا قلب لا وطن .
عنوان مقتبس من أغنية مفضلة عندي للمغني الأنجليزي العجوز جوردن ماثيو توماس المعروف ب "ستينج". أجدها معبرة جدا عن رحلة يمكن أن اسميها " لا قلب, لا وطن ". رحلة خضتها ويخوضها الكثيرون ممن جعلوا قلوبهم افخاخا راضية مرضية لتحقيق أحلامهم وطموحاتهم مهما كانت تلك الأحلام والطموحات..وإن خسروا حياتهم الاجتماعية واصيبوا بلعنة عبارة " كاد عمرك على مو ؟"
(1)


القيمة المطروحة من الذات

يقول اينشتاين " تقدر قيمة الانسان الحقيقة بدرجة سيطرته على ذاته " , ضمن هذا الاطار يصبح أنا وفلان وفلانة - وهم كثيرون - بلا قيمة حقيقة يا أخ اينشتاين فنحن لم نملك يوما واحدا نستطيع فيه السيطرة على ذاتنا المتمثلة في رغبتنا لتحقيق أمنيات مجنونة بما نود أن نحدثه من تغيير أو جديد على مستوى الطموحات والاحلام فنية كانت أم أدبية , علمية أم مزائجية الخليط .
دعونا نستمع ألى أول مقطع من اغنية ستينج إياه :

هو يلعب الورق كنوع من التأمل 


والذين يلعبون معه لايشكون فيه

هو لا يلعب من أجل المال الذي يفوز به
ولا يلعب ليحصل على الاحترام

هذا الأناني المستبد التعس يلعب في ملاعب الحياة وفقا لمبادئه وأرقامه وقياساته - هو صاحب فكرة أوليس له الحق أن يضع مبادئا وارقما !- لكن العالم من حوله لايتقبل الطرائق التي يسعى عبرها لتحقيق أفكاره.بعض الترهات المجتمعية المتلازمة لما يجب ولما لا يجب توقع في طريقه الكثير من مغريات الإحباط وعندما يرغب فعلا أن يتواجد فيها كرقم صعب, يفشل, ثم يفشل, ..ثم يفشل ايضا وان كانت جيوبه عامرة بورق الحياة "المال"...هل قيمتي يا فاملي بمدى الراتب الذي أقبض وبالأرض والبيت اللذان اشتريت وبالزوجة التي اقترنت وبالاولاد الذين أنجبت ؟..
(2)


ولماذا لا نهرب !

يقول فينيس لومباردي " اذا تعلمت الهروب يوما سيصبح لديك عادة. " حسنا, تعودت الهروب كثيرا من واقع كنت أظنه يمكن أن يصبح ورديا مفروشا بالانجازات التي تصمت المنتقدين في " الممشى المقدس التعس" ممشى الطموحات , لكن ظني خاب نوعا ما فلم يعد هناك وردي ولا حتى أسود.. فقط في المنتصف حلقات من أنا وخارج النافذة ماذا سيحدث غدا ؟ قد يكون اسوأ.
ماذا في حياتنا سوى تعلم لغة الهروب ؟ هل نحن شجعان بما فيه الكفاية لنقف أمام كل معترك ونفوز فيه؟ هل نحن خوارق؟ واذا كنا لا نتقن لغة الهروب فطرة أم تربصا لكنا ألهةً إذن - بعض المتحمسين قد يعتبرونه إلحادا مقننا - رفقا بما تحت السطور فقد تعبنا من وضع هوامش التفسير والتعريف أسفل الورقة.-.. الهروب متنفس ربما, لعنةر بما, مراجعة ربما - ليس من قبيل اليوم خمر وغدا أمر - ولكن من قبيل أن ترى الأمور بمنظور ابعد مما تتوقع ان وقفت شامخا وأنت تعرف أنك ستهزم وستسحق لا محالة , لن تحب ابدا أن تكون القتيل الذي سيمشي في جنازته لاحقا, شعور مقيت.

(3)


في الحب والقلب

نعود لستينج حينما يقول :
أذا أخبرتك أنني قد أحببتك


ستظنين أن ثمة شيء ما خطأ

أنا لست رجلا ذو عدة وجوه
القناع الذي أرتديه قناع واحد.



من واقع التجربة, عندما يتسع عقل الطامح المجنون لكثير من الأفكار والأحلام, يتسع قلبه لكثير من الحب , معادلة طردية ولكن ذلك المتسع الذي يعطينا اياه الحب يكون عبارة عن سلسلة قدرية من الحفر والخنادق والمتاهات العاطفية التي ندخلها لأسباب عدة مغمضي الأعين وأهمها أن العقل يصبح قنبلة موقوتة معرضة لانفجار الافكار والمخططات والتراكم المعرفي بحيث يبحث عن متنفس للراحة , ولن نجد متنفسا للعقل أكثر من خفقات في القلب..بهذه الصورة أنا أزين صورة قاتمة سوداء لأبشع استغلال مخلوقاتي خلقه الله على وجه الأرض ألا وهو أن يكون القلب مسخرا حطبا وقودا لبقاء العقل.. لا أتكلم من فراغ صدقني يا من تقرأ..مخيفة هي صورة الاستغلال, الفكرة على حساب الشعور,  إن كان القلب بمثابة الوطن الذي يمكن أن أحيا فيه بدعة وسكون, لكنت اعتزلت غرام العقل مذ تعلمت أن أنطق كلمتي ماما وبابا ...مالكم كيف تحكمون ؟... في ليلة الأمس فقط أحدهم قال لي , أنت بارع في صنع النهايات المفتوحة , حتى على صعيد الحب نفسه...


الخميس، 1 أكتوبر 2015

الفن ما يأكل عيش !






هيثم سليمان *
على اعتبار أن الفن السابع هو أحد أعمدة الفنون في أي مجتمع متحضر يسعى لوضع بصمة واضحة في خارطة الحضارة الإنسانية، حاله حال بقية الفنون الأخرى، وجب أن تكون هنالك قنوات عدة من أجل تطويره والنهوض به ليصل إلى مستوى الوجود والمنافسة ومن ثم الصناعة.
بتنا نسمع كثيرا عبارة أشبه ما تكون بتوجه سائد لغسيل أدمغة ألا وهي"الفن ما يأكل عيش".. وعندما تأتي كهذه عبارة وسط نمو متزايد لسطوة الفن السابع في أروقة حياتنا المعاصرة سنشعر إما بسخف من ينادي بها أو بمحاولة لإثباط الجهود التي تسعى لإبراز هذا الفن.
كيف يُمكن أنْ لا يُطعم الفن عيشا وهو الذي صاغ ولا يزال العديد من القوالب الديموغرافية والاجتماعية والسياسية في حيوات المجتمعات؟ حسنا دعوني أسوق بعض الأمثلة على بعض الأفلام التي غيَّرت كيانات وأيديولوجيات مجتمعية كثيرة واشتهرت على مستوى العالم أجمع ومنها الفيلم البرازيلي "سيتي أوف جود" (إنتاج عام 2002)، والذي عرض تدهور حالة الفقر في إحدى ضواحي البرازيل، وكذلك فيلم"قندهار" للمخرج الإيراني محسن مخملباف (إنتاج 2001)، والذي يحكي رحلة في دهاليز العقائد والممارسات التي حفرتها طالبان في المجتمع الأفغاني، وفيلم "ذا ميركل وركر" (إنتاج عام 1962) للمخرج أرتن بين، والذي يحكي قدرة الإسنان على التغلب على الصعاب من حوله والصراع بين الظالم والمظلوم، وفيلم"جدجمنت أت نمبيرج" لمخرجه ستانلي كرامر، والذي كشف الكثير من الفظائع وويلات الحروب من محارق واضطهاد في حقبة الحرب العالمية الثانية...وغيرها الكثير من الأفلام التي غيَّرت مجرى التأريخ، بل وساعدت المجتمع على النمو والتطور؛ إما بنشر الوعي والحصول على حقوقه، وإما بتبيان منهج سيئ يجب تعديله داخل المجتمع نفسه، وإما بكشف الحقائق وتثقيف المجتمع بما يجري حوله.
... إنَّه الزَّخم الإنساني الفاعل الذي يضيفه الفن السابع إلى حياتنا كمجتمع متمدن.فحيثما يتواجد الحدث يتواجد الفن، وحياتنا لاتخلو من الأحداث المؤثرة والمهمة التي ينبغي على أحدٍ ما في يومٍ ما أن يُوثقها ويُقدمها إلى المجتمع لتبيان الرسالة وإبراز الحدث ما له وما عليه.كيف لنا أن نتجاهل القيمة الإنسانية التي يقدمها الفن السابع، ونأتي بكل صفاقة لندرجه محل الهامش من الشيء؟ لن أبالغ إن قلت إنَّ الفنون كافة بشتى أنواعها هي حق مجتمعي حضاري لأفراد المجتمع ومن الواجب أن يتم الاهتمام بها وتطويرها ونشرها بين العوام. هل اقتصاديات الدول -غير الفن- أهم فعلا من التثقيف والنمور الفكري للمجتمعات، فنجد جل الاهتمام ينصب على الصناعات الأخرى -ولك أن تسمي ما شئتمنها- بينما يُهمل الفن ويترك للجهود المقسمة العابرة! وما يدفعني إلى الشعور بالمرارة هو وعينا جميعنا بقوة وسطوة عالم الإعلام في فرض قرارات وتغيير مصائر مجتمعات دولية بأكملها، وفي نفس الوقت نتجاهل السعي في تطوير هذه الأداة المهمة التي يمكن أن تُثقف وتنشر الوعي وتعيد التفكير في الكثير من نواحي حياتنا. نحن نرى ونسمع، ولكننا لا نطبِّق مع علمنا أننا في مرحلة صراع حضاري فكري مُسيس يتفنن صُناع الفن فيه زرع أهدافهم فيه -صالحها وطالحها- ونكتفي بدور المتلقي تارة والمصفق تارة أخرى.سؤالي: متى سيكون الفن السابع على وجه التخصيص العيش كله بنظرنا؟

الاثنين، 21 سبتمبر 2015





هيثم سليمان
سيناريست سينمائي وتلفزيوني
Scriptcut.blogspot.com
استرجاع : يُعرف الحوار في السيناريو السينمائي على أنّه الكلام الذي يدور بين شخصيات بالنص سواء كان ذلك الحوار بين شخصيتين مختلفتين أم حوارًا مزدوجًا لشخصية واحدة فقط (حوارا ذهنيا). ويأتي الحوار ليكمل جمالية النص ككل بل ويوضح مسار الأحداث في كثير من الأحيان.وحينما نتحدث عن الحوار فنحن بالتالي نتحدث عن قالب يمكننا أن نسميه "خذ وأعطي" حيث تتبادل الشخصيات بالنص عبارات منتقاة حسب سير الأحداث وحاجتها للتواجد بالنص مما يعني وجود تفاعل درامي سلبا كان أم ايجابا أم جامدا بين تلك الشخصيات.
في المقال السابق من العمود تحدثت عن النوع الثانيمن طبقات الحوار بالسيناريو السينمائي وهو الحوار العميق وجاء المقال الذي يليه ليستعرض نموذجًا عن ذلك النوع من الحوار بالتطرق إلى كتاب "ذكريات من الماضي الجميل" للدكتورة آسية البوعلي.في هذا المقال سنختتم حديثنا المبسط عن الثلاث طبقات بالحديث عن النوع الثالث وهوالحوار الديناميكي.
يمكن أن نعرف الحوار الديناميكي بشكل مبسّط بأنّه الحوار الذي يجمع بين طبقة الحوار السطحي وطبقة الحوار العميق كنتيجة للظروف المحيطة لعملية الجمع هذه ومنها على سبيل الذكر لا الحصر نوع الشخصيات بالسيناريو ومستواها التعليمي والثقافي، نوع الفيلم الذي يعمل عليه كاتب السيناريو والمكان والزمان اللذان تدور فيهما القصة بالسيناريو.وحينما نأتي إلى كلمة ديناميكي نجد أنّها تعني الشيء المتصف بالقوة والنشاط والحيوية فنجده في تصاعد وفي تنازل متبادل لإظهار تلك القوة، وعليه ينطبق الوصف حينما نتحدث عن الحوار الديناميكي حيث تقوم عملية الشد والجذب في استخدام الحوارات من النوع السطحي والحوارات من النوع العميق بين الشخصيات في نشوء نشاط فكري صوري ما يؤدي بالمشاهد إلى التفاعل والتعاطي مع الأحداث والشخصيّات في السيناريو. بطبيعة الحال لايمكن أن يقوم كاتب السيناريو بكتابة حوار عميق مبني على تصاعد مستمر بحيث يرهق فكر القارئ أو المشاهد طوال الفيلم، لذلك نجده يلجأ إلى خلق شخصيات وأمكنة معينة تتناسب مع درجات الحوار السطحي ليخفف من حدة التصاعد أوبالأحرى ليوزع النشاط الناتج عن مرحلة التصعيد ويضعه في درجات أقل منه ليريح فكر وعين المشاهد/ القارئ طوال الفيلم وإلا انتقل الحوار من خانة الحوار الديناميكي إلى الحوار العميق الذي يتقبله غالبا جمهوره النخبوي مثلما أسلفنا في المقال السابق. المرونة في اختيار الشخصيات، الأزمنة،الأمكنة، الأحداث سواء كانت جامدة أم متحركة هي سمات واضحة في السيناريو ذو الطبقة الديناميكية لأنّها تفتح مجالا أوسع لاستقطاب مختلف الفئات من جماهير المشاهدين والقراء لقراءة السيناريو أو مشاهدة الفيلم لاحقا.
وعندما يقوم كاتب السيناريو بالموازنة المتأنية في نسب الحوارات إلى الشخصيات التي تناسبها داخل النص ينقل الحوار تدريجيا وبشكل تلقائي ليكون ديناميكا. وأبرز فائدة من الفوائد التي يجنيها النص من وراء اللجوء إلى هذه الطبقة من الحوار هي التنوع.فعندما ينوع كاتب السيناريو مثلا في شخصياته (فكريا، ثقافيا، سلوكيا،اجتماعيا...الخ) وأمكنته ( بدوية، حضرية، مستقبلية...الخ) يكون قد أوجد حوارا متنوعا ينقل المتلقي بين درجات مختلفة من القوة ويشده بشكل أكثر سلاسة إلى النص/ الفيلم.
ختاما، هنالك اعتبارات وأسباب تدفع كاتب السيناريو إلى استخدام الطبقات الثلاث كل على حدة منها ما يتعلق بالناحية الفنية المختصة بقدرات الكاتب نفسه ومنها مايختص بالظروف المحيطة بالنص

الخميس، 10 سبتمبر 2015

البوعلي في مد جينجا , الصورة خلف الحوار




""""البوعلي في مد جينجا , الصورة خلف الحوار"""
حيث أنني ومنذ المقالات الثلاثة السابقة أتحدث عن الحوار في السيناريو السينمائي وطبقاته المختلفة , أحببت أن استعرض ملامحا من قراءتي لكتاب " ذكريات من الماضي الجميل " للدكتورة اسية البوعلي (الطبعة الأولى مايو 2015 مطابع النهضة), كنموذج رصين وصادق للحوار العميق وإن اتخذ قالبا أخر غير السيناريو ليكون محتوىً فيه. كتابُ اقل ما أصفه به هو الصورة خلف الحوار .ولسنا هنا في ابحار بعيد عن عالم كتابة الحوار في السيناريو لأن القارئ المتأني المشتغل في حقل الفن السابع بالذات سيدرك ومنذ السؤال الأول ( المقابلة الثالثة, الأحد الثالث من أغسطس) الذي طرحته البوعلي على فاطمة جينجا الأديبة العُمانية الغامضة الحاضرة سيدرك أنه يُشاهد فيلما تسجيليا -  ولن اقول وثائقيا – مشاهدة قرائية , ذلك النوع من المشاهدة التي تتخيل فيها ويرسم عقلك سلسلة من الصور المبنية على الحوار كأنك تمسك كاميرا ما تسجل ما يتخيله عقلك من صور. قد نمر بحالة التخيل هذه بكل سهولة ونحن نقرأ رواية ما بدافع الإندماج التلقائي مع أحداثها لأن هيمنة السرد على ضخ الصور في عقولنا ستكون بارزة لا محالة , لكن وقوعنا في هذه الحالة فقط من جراء حوار يدور بين ألسنة شخصيتين في مواضيع ذات زخم اجتماعي وتأريخي شخصي لهو تجربة ممتعة أبعد من المألوف تستحق الوقوف عليها فعلا.
لم تدخر البوعلي جهدا في محاولة التوغل الحميد المغلف بالكياسة لاجترار إجابات ذات عمق وبعد نفسي, إجتماعي ,تأريخي من جعبة جينجا فنراها لا تتورع عن اقتحام السطح الى داخل العمق لسبر أغوار حقائق في مهمة لوضع اليد على ما كان وما يحمله من تأثير على ما يكون في حياة جينجا. وحينما نمعن تركيز مؤلفة الكتاب في الإنتقاء المتأني المسترسل لمواضيع الحوار  - المستهدفة بأسئلة من العيار الصريح- سندرك أن ما كانت تسعى إليه وتديره هو حوار عميق اتخذ جوانبا عدة قد تخشى اية شخصية يُجرى معها الحوار الانخراط فيه والوقوع في لجة تشعبه . ذلك النوع من الحوارات التي نراها في الأفلام الوثائقية والتي قد يستقطع فيها المُحاوَر لحظات من الصمت والتفكر – وإن كانت شديدة القصر- ليتعاطى فيها مع المُحاوِر. و في حين تبرز شجاعة المؤلفة في الولوج في هكذا حوار بل والتوغل فيه الى درجة يظنها القارئ الغير متصف بالموضوعية "تهجما" , تبرز إلى جانبها شجاعة جينجا في التعاطي مع الحوار بل والتفنن في اضفاء الحكايا الصورية القصيرة التي تنقلك وبعمق متناغم الى دواخل سيرتها  فيما يمكن أن نعتبره مشاهدا تسجيلية تطرحها جينجا أمامنا لتلامس المحسوس واللآ محسوس من الذكريات.  الحوار الدائر في كتاب البوعلي يقترب من وصف مشاهدة ورقية تخيلية قوامها الصورة المختزنة المختزلة التي يمكن أن نشاهدها في فيلم تسجيلي معد اعدادا جيدا وحينما اقول تسجيليا لا وثائقيا , أعني بطبيعة الحال أن ما جاء على لسان جينجا يحتمل كامل الحقيقة أو قد يحتمل نصفها أيضا فنحن اذا ما حصرنا أنفسنا في شاشة المشاهدة الورقية هذه , نعي تماما أن الفيلم الوثائقي يوثق وينقل الحقيقة كما هي بينما يحتمل الفيلم التسجيلي التركيب زيادة أو نقصانا لدواعي كثيرة يمكن أن نستوحي منها ضعف الذاكرة أو السببية الشخصية في حالة جينجا كحضور حواري ورقي.

مجملا, كانت البوعلي في عملها التسجيلي الورقي المخرجة دون مصور , كاتبة السيناريو دون سيناريو فنجحت الى حد بعيد في تقديم  نموذج بالغ العمق والشفافية للحوار الذي يمكن أن نسمعه في فيلم  تسجيلي محترف.

الخميس، 3 سبتمبر 2015

الحوار العميق في السيناريو السينمائي






الحوار العميق في السيناريو السينمائي
استرجاع : يُعرف الحوار في السيناريو السينمائي على أنه الكلام الذي يدور بين شخصيات بالنص سواء كان ذلك الحوار بين شخصيتين مختلفتين أم حوارا مزدوجا لشخصية واحدة فقط (حوارا ذهنيا) . ويأتي الحوار ليكمل جمالية النص ككل بل ويوضح مسار الأحداث في كثير من الأحيان.وحينما نتحدث عن الحوار ,نحن بالتالي نتحدث عن قالب يمكننا أن نسميه "خذ وأعطي " حيث تتبادل الشخصيات بالنص عبارات منتقاة حسب سير الأحداث وحاجتها للتواجد بالنص مما يعني وجود تفاعل درامي سلبا كان أم ايجابا أم جامدا بين تلك الشخصيات .
في المقال السابق من العمود تحدثت عن النوع الأول من طبقات الحوار بالسيناريو السينمائي وهو الحوار السطحي .في هذا المقال سأتحدث وبشكل مختصر عن النوع الثاني من في الطبقات الثلاث ( السطحي, العميق, الديناميكي) ألا وهو الحوار العميق.
يمكننا أن نعرف الحوار العميق بمصطلح " الحوار النخبوي" ولنضعه في عبارة مبسطة لنقول أنه  ما ينتخب ليكتب من الكلام على لسان الشخصيات في متن نص السيناريو على أن يكون هذا الكلام منقتى بدقة متناهية , متناسبا مع كل شخصية من شخصيات النص ومع الظروف المحيطة بالقصة بحيث يعكس بشكل أكثر تفصيلا عدة جوانب مما يجري بالقصة سواءا على مستوى الشخصيات أو على مستوى الحدث. وعندما نقول أنه نخبوي هذا يعني أن هنالك نخبة وانتخاب. بما معنى أن الحوار العميق ليس محض طرح يسكب على الورق دون فكر متعمق  وانما هو طرح مكثف مختصر ومتعمق يتفنن كاتب السيناريو فيه برصف الترميز الإيحائي لدلالات معينة يقصدها كاتب السيناريو في نصه ليصوغ فكرته ويطورها بشكل أجمل وأكثر تناسقا وتنظيما.
والحوار العميق هو حوار نخبوي على اربعة مستويات .المستوى الأول وهو الشخصيات , بحيث أن هنالك شخصيات يجب أن تخلق أو تنتخب لكي تتناسب مع الحوار الفلاني مما يعني أن يقوم كاتب السيناريو باختيار شخصياته بدقة خصوصا الرئيسة منها. المستوى الثاني وهو الحوار ذاته,  بحيث يتناسب الحوار مع الشخصيات التي انتخبها كاتب السيناريو مسبقا بل ويتناسب مع الظروف التي تمر بها الشخصيات ذاتها. المستوى الثالث هو الجمهور المتلقي سواءا القاريء أم المشاهد وهنا نأتي الى ضرورة وجود المشاهد أو القاريء الغير عادي ( النخبوي, المثقف, المطلع, سريع البديهة) لكي يفهم هذا الحوار ويفك طلاسمه ويكتشف مدلولاته. أما المستوى الرابع فهو كاتب السيناريو نفسه . لكي تقرأ حوارا معدا بدقة وحرص يحتوي دلالات وترميزات معينة تبرز جمالية الفكرة خلف النص, أنت بحاجة الى كاتب سيناريو غير عادي ايضا.اذ أن فن صياغة الحوار واظهار أقصى جمالياته يحتاج الى كاتب سيناريو ملم بأدواته الفنية أولا ( تحدثت عن بعضها سابقا في المقال الأول من سلسلة طبقات الحوار في السيناريو السينمائي), قادر على التعاطي الفكري المثمر مع نصه بجميع محتوياته من شخصيات وتسلسل أحداث ورصف مشاهد ثانيا , يمتلك الكم المعرفي الكبير الذي يؤهله الى وضع الايحاءات والترميزات تضمينا في حوارات الشخصيات. معرفة الكاتب بما يدور في عصره وقراءاته لمختلف مصادر المعرفة يؤهله كثيرا تطوير حواراته داخل النص وليس من كتب وهو يعلم كمن كتب وهو لا يعلم .

لقاءنا القادم مع الطبقة الثالثة والأخيرة من طبقات الحوار في السيناريو السينمائي ألا وهي طبقة الحوار الدينامكي