الأحد، 11 أبريل 2021

الرجل الي باع ظهره لكوثر بن هنية ,كرامة الإنسان وشيطنة الفن- The man who sold his skin

 



دعوني أستهل هذه المقالة بإضاءة مصباح صغير في ركن (شرقي) أوسطي من الغرفة التي نتنفس فيها الحوار ونستنشق الصورة واقول أن السينما العربية ما تزال تثبت أنها ولادة بالكثير حتى وإن أصرت وبشكل عجائبي – على مدى تاريخها القصير ربما- أن تخرج القضايا الملعونة مجتمعيا المصنفة في تابوهات العرب والغرب على حد سواء ولكل إناء ينضح بما فيه ولكل شارب منه إعجاب وإنتقاد. إنه من المفرح جدا أن نرى العرب- لا سيما عرب المغرب العربي والشام – يتطاولون في أبنية أكاديمية هوليود بأفلامهم يحملون حقائب القضية والفكرة بحثا عن مطار وجود مستحق بين فناني الفن السابع. تونس هذه المرة ولأول مرة - تقود العالم العربي في رحلة نحن جميع نعلم أنها تأتي عبر ولادة متعسرة.

كوثر بن هنية تقود غمار الإنجاز في نسخة هذا العام من الأوسكار عبر فيلمها الروائي الطويل " الرجل الذي باع ظهره " في أحدوثة فكرية قامت بشويها  شوي ستيك على نار فنية هادئة تتقلب على فحم الصورة السينمائية.وليس بغريب لمخرجة تاثرت بالمدرسة السينمائية الفرنسية وخريجة مدرسة لا فيميس الفرنسية للفنون - سيناريو وإخراج – أن تبجس قنينة القضية لتخرج إلينا بعصارة قوامها الحوار والحدث كتشكيل يتماهى خلف الفكرة الإستنثائية " أن يبيع أحدهم ظهره ".

برعت كاتبة السيناريو ومخرجة الفيلم في تحويل قصة عمل فني حي للفنان التشكيلي البلجيكي ويم ديلفوي الذي قام حرفيا برسم إحدى لوحاته على ظهر رجل سويسري وجعلها تجوب معارض العالم ثم تباع في مزاد علني للفن. حيث قامت بن هنية بخصخصة القصة ونقلها سينمائيا إلى المشاهد في باعثة للعاطفة وتجلي روح المعاناة التي يمر بها الإنسان العربي- السوري نموذجا بطبيعة الظرف لا الحال – وفي خط درامي رئيسي قد يبدو باردا في إداء الممثل لكنه ينقش جمرا أسفل الأداء. وأجزم هنا أن مشوار الكاتبة والمخرجة مع أفلامها السابقة التي تنوعت بين الوثائقي والروائي المشحون بالغموض والتركيبة النفسية له دور كبير في هندسة سيناريو وإخراج فيملها الاخير الذي نتحدث عنه الأن. مرورا بأفلامها الطويلة على غرار " على كف عفريت" الذي قُدم للترشح للأوسكار عام 2017 لكنه لم يصل إلى القائمة القصيرة وفيلمها الوثائقي " شلاط تونس" و " زينب تكره الثلج" و " الإئمة يذهبون إلى المدرسة " إلى أفلامها القصيرة مثل " يد اللوح " و " بطيخ الشيخ", حرصت بن هنية على تكريس نفسها كمخرجة قضية تسعى لإظهار المسكوت عنه, الجمالي للصورة السينمائية.

يحكي فيلمنا قصة رجل سوري " سام علي" يتخذ قرار مصيريا مأساويا غرائبيا بالموافقة على تسليم ظهره كمساحة فنية لرسام بلجيكي مقابل الحصور على الفرصة للذهاب إلى بلجيكا للقاء حبيبته السورية التي إضطر إلى فراقها في سوريا والهرب إلى لبنان.تأخذنا القصة في أبعاد مختلفة من العمق والبساطة والكوميديا السوداء عبر رحلة سام من سوريا التني تنزح تحت وطأة النظام وتجليات الثورة عام 2011 إلى الملاذ الموعود المحسووم في لبنان ثم إلى أوربا ارض الأحلام الملعونة التي لا يأتي فيها الشيء بلا مقابل.  وعندما نتحدث عن بيع سام لظهره لكي يستغله الرسام البلجيكي "جيفري" بمعاونة الوسيطة – ولنسمها النخاسة في سوق نخاسة الفن – " ثريا" التي قامت بدورها الفنانة الشهيرة "مونيكا بولوتشي" – ولا أتعجب من حصولها على هذا الدور على خلفية فيلمها الظاهرة " مالينا" , الجمال والإغراء-  فنحن نسقط تدريجيا في حفرة نيتشه, فكرة شبيهة بفكرة مسرحية الدكتور " فاوست" لكريستوفر مارلو , حيث ان هنالك عقدا روحانيا أثما بين الشيطان " الرسام جيفري"  والضحية التي تهب من روحها في سبيل الحصول على ما تريد " سام علي". إنه من المؤلم جدا على كافة مستويات التلقي العاطفي والفكري أن ترى رجلا يباع ويشتري بداعي الفن الذي لا يعترف بالقيود ويكسر غطرسة القوانين البشرية الجمعية بل ويتحداها ليأخذها معه إلى بقعة مجهولة. أعجبني جدا التعاطي مع الافكار المشتقة من رحم الفكرة الرئيسة, تلك الأفكار التي تتعلق بصياغة القوانين الدولية الخاصة بالإتجار بالبشر ولحومهم وظهورهم ...إلخ مما نتشدق به من قوانين عرضتها المخرجة في ساحة معرض فني عبر حوار فلسفي يحوي الجلادين والضحية بأحد مشاهد الفيلم.

السؤال الأبرز الذي سيتبادر إلى اذهان جميعنا , أين هي كرامة الإنسان ؟ إلى أي مدى يمكن أن يكون الإنسان خامة  نوعية فنية كوعاء تجربة بجانب كونه سيد الوعاء والتجربة وممارس فعلي لتطبيقات الفن في حياتنا المليئة بالكثير والعجيب  والمخيف فعلا.وفقت المخرجة في تلطيف هذا المبدأ المرعب المثير للإشمئزاز في قالب عاطفي عبر قصة حب لطيفة مأساوية تلامس المشاعر مزجتها مع موضوع قضية عربية سياسية لتكتمل الصورة بكافة أطرافها الأربعة أمام أعيننا.

ومع ما صاحب الفيلم من ترهل في بعض الجوانب الفنية- التي لا ارى داع للغوص في تفاصيلها بالرغم أنها اكسبتني شعورا غير مريح ولا مرضي البتة- وإبداع في جوانب أخرى انتقت المخرجة كوادرها بمنتهى الجمالية والحرفية التي تحاكي لوحات الفن وتماهيات السينما المستقلة فيمكنني القول أن تقييمي لهذا الفيلم هو

8.2/10

محبتي

#هيثم_سليمان

@haitham_sulaiman


الأربعاء، 10 فبراير 2021

قراءة إنطباعية لمجموعة من الأفلام العمانية القصيرة المشاركة في جائزة عمق

 




حسنا, كانت وربما دون قصد أن تكون حماستي لحجز تذاكر تلك الأفلام منذ اليوم الأول الذي أعلن فيه عن توفرها على الإنترنت تلتها مرحلة الانتظار والشغف ثم التأخر بحوالي عشرة دقائق عن الوصول الى عرض أول فيلم ( شكرا أخي محمد قاتل الله ابليسك وسيارتك اللكزس موديل 2000 وازدحام مسقط الشطرنجي) هي مفارقات غريبة ولكن أتركها كمخاض في الذاكرة لهذه التجربة الاستثنائية.

 في هذه المقالة  سوف أتحدث عن انطباعي الشخصي بوكل حيادية لمجموعة من الافلام العمانية القصيرة التي تم عرضها في صالات السينما والمشاركة في جائزة عمق للافلام القصيرة.

ملاحظة: سأتطرق هنا وفي عجالة إلى مجموعة الأفلام التي شاهدتها و شدت انتباهي فقط وأختم بها تقييما رقميا من مستوى عشرة لكل فيلم أتطرق إليه , أخذا بالعلم أن هنالك عشرات الأفلام التي شاركت بالجائزة ولم تتح لي, بدهيا كذلك لغيري أن نشاهدها لنستطيع أن نتطرق اليها ونعطي فيها انطباعا.

باديء ذي بدء أحب أن  أفتح العدسة هنا على جمالية جهود التحضير والادارة ومن ثم التسويق والعرض التي قامت بها شركة عمق منذ مولد الفكرة على خطى #مواصلة_المسير مرورا بالظروف التي مرت بها المسابقة وصولا إلى حفل التكريم الرائع جدا والملهم جدا وانتهاء بعرض عدد من الافلام المشاركة والفائزة بصالات سينما نوفو بالمجمع التجاري مسقط. ساقولها الأن كما قلتها سابقا ولكي لا أكررها مجددا حرصا مني ألا تختفي حلاوتها على اللسان , شكرا عمق لأنك جعلتي أحد أهم أحلام صناع الأفلام العمانيين واقعا نراه بأعيننا بعد طول إنتظار, فوجود فيلم عماني قصير على صالة عرض سينمائية تجارية هو أمر صحي ومشروع تماما.  أن ترى فيلمك والناس من اصدقاءك, عائلتك, زملاءك وأخرون يندفعون لشراء تذكرة لمشاهدته, هذا هو أحد المشاهد التي كنا ننتظرها فعلا, هو مشهد داخل فيلم نعيش أحداثه جميعا في هذه الايام.


ولنذهب إلى مجموعة الأفلام الأن.

ملاحظات عامة على الأفلام التي تم عرضها :

1)- معالم الإشتغال الفني التقني في الأفلام باعث على شعور يثلج الصدر ويبشر بالخير في اثبات قدرات صناع الأفلام العمانيين الفنية التقنية من اضاءة , صوت, تصميم انتاج, موسيقى,  مكياج وأزياء, مونتاج ..الخ. نحن لسنا اقل ممن حولنا من صناع المحتوى في العالم, ما عدا جزئية المؤثرات الخاصة, فما زلنا نتعلم  فيها وان كنا قد بدأنا في قطع شوط لا بأس به في كثير من التجارب داخل وخارج عمق.

 

2)- سيادة نوع من الثرثرة الزائدة في الأفلام من خلال التعليق الصوتي أو الحوارات المطولة بحيث يتقلص المجال أمام الصورة للحديث وهذا ما يضعف قوة الفكرة والاشتغال الفني واللغة السينمائية بالفيلم, حيث ينبغي ان يعي صناع الأفلام – لاسيما أولئك ذوي التوجه للسينما المستقلة- أن الصورة هي من ينبغي عليه الحديث في الفيلم, لا الحوار والتعليق الصوتي, حيث أن روعة السينما المستقلة في الصورة التي تخاطب كل عقل وكل إحساس مفسحة المجال أمام المشاهد لكي يتلقى دون تلقيم بالملعقة أو تلقين تعليمي يقوم – دون قصد- باستغباء عقليته.

 

3)- التنوع الجميل في الافكار المطروحة ما بين التقليدي المُحدث الى المتداول المثير للجدل  إلى تبني أنماط عالمية مستخدمة من أنواع الأفلام, ورغم ذلك لم ألحظ شخصيا افلاما ذات افكار خارج الصندوق تماما, أتكلم هنا عن الصندوق العالمي, أما الصندوق المحلي فنعم هنالك أفلام جاءت بأفكار خارج الصندوق.


4)- غلب الفيلم الروائي بالعدد على الفيلم الوثائقي مكتسحا ساحة العروض وأعزي ذلك لاعتبارات كثيرة منها ميلان صناع الأفلام العمانيين الى الاشتغال في الروائي والتجريبي القصير أكثر من ميلهم نحو الفيلم الوثائقي  ولن أدخل في أسباب أخرى جدلية تتعلق بالمواضيع التي يمكن تناولها في النوعين ولا بمدى سهولة أو صعوبة ايهما فذلك جدل لن ينتهي ولكل فيلم (سيناريو) يحدد صعوبة الإشتغال عليه من سهولتها.

 

5)- التكثيف على إظهار العنصر الصوتي كمؤثرات وتعديل داخل الصورة طوال الفترات الزمنية للأفلام, بحيث نكاد نسمع صوت دبيب النمل  في بعض الأفلام دون داعي أو مسوغ لذلك, بل ربما يزجي هذا التكثيف سيلا من التشتت الحسي السمعي لدى المشاهد بحيث يتبعثر تركيزه هنا وهناك مبتعدا عن الصورة ومعانيها. فلنخفف من الحماسة داخل غرف المونتاج قليلا ولنركز في الأهم وهو  ما الذي اريد أن اقدمه في المشهد الفلاني داخلي فيلمي.


6)- الخلط بين توجه فيلم سينمائي للعرض على صالات السينما ( سواء كانت عرضا تجارية أم عروض مهرجانات سينمائية) وبين توجه محتوى بصري موجه إلى منصات تفاعلية مثل اليوتيوب وما شابه. برأئي الشخصي ومن مشاهداتي, هنالك مجموعة محتويات بصرية ستكون جدا جميلة وأكثر اثراء لو توجهت الى منصات اليوتيوب وماشابها فقط... شخصيا , لن استقطع من وقتي ومالي للذهاب إلى صالة سينما لمشاهدة محتوى إعلاني تحفيزي أو محتوى توعوي بحت.

 

7)- الغياب الواضح لبعض الأساسيات في عنصر السيناريو في الأغلبية الكبرى من الأفلام, فلم اشهد فيلما ركز على عنصر السيناريو ومضى فيه بشكل ممنهج وحريص إلا قلة قليلة جدا من الأفلام. ومن هنا ما زلت أقول مثلما قلت كثيرا ( واسمحوا لي اذا قمت أتشكى وأتقمقم), نحن بحاجة الى غرس مفهوم أهمية وحرفية السيناريو لدى صناع الأفلام لدينا, هذا إن كنا نود الوصول الى العالمية مثلما نزعم ونطمح. ومن الجدير بالقول هنا والمؤسف ايضا وهذا عتب شخصي أحمله لإدارة جائزة عمق أن يُهمش أو تغيب جائزة افضل سيناريو لتحل محلها (ربما) حائزة افضل فكرة. نتمنى في النسخ القادمة أن نرى تركيزا أكثر على هذا الجانب لأهميته.. لدينا كوادر تقنية عالية تقوم باشتغال فني تقني جميل لكن روح القصة وروح التأسيس غائبان عنها مما يجعل عملها بالتصنيف الحرفي العالمي هزيلا.

 

8)- الاستناد على الموسيقى لتلقيم الشاهد تلك المشاعر الذي يود الفيلم ايصالها وهذا برأئي الشخصي تقهقر وتخفي خلف الامكانات وأدوات صانع الأفلام. وفي كثير من الأحيان لم يكن اختيار الموسيقى مناسبا البتة. بل أن الوضع كان سيئا في بعض الأفلام في هذه الناحية لدرجة أكسبني شعور مشاهدة مسلسل تلفزيوني خليجي أكثر من مشاهدة فيلم سينمائي.

 

9) – وأخيرا , كل الشكر والإمتنان موصول الى لجنة تحكيم الجائزة الممثلة في الأخوة الزملاء الذين أعرف اغلبهم وسبق وأن تعاملت معهم واعرف فضاءهم السينمائي الجميل وأفكارهم الإبداعية الموزونة مع أنني أختلف معهم كثيرا في بعض نتائج التحكيم الخاصة بالأفلام الفائزة في مختلف الفئات  ولكن.. واضع خطا هنا تحت كلمة ولكن, كلمة الحكام هي العنوان وهي الفصل الأخير في أي جدل وتبقى اجتهاداتنا نحن خارج منطومة الحكام بمثابة ذوق شخصي مبني على معرفة وتجارب ربما . رأئي لجنة التحكيم يُحترم, لا سيما وأن ضم تلك الكوكبة من المحكمين.  فشكرا لجهودهم ولتستمر قافلة صناع الأفلام في المسير قدما نحو الأفضل.

 

 إليكم ملاحظاتي التي كتبتها عن مجموعة الأفلام التي شدت انتباهي دون ترتيب و دون ذكر لمحتوى وقصص الافلام ( مخافة الحرق)  :

*ملاحظة: التقييم هنا بناء على المستوى المحلي لدينا في صناعة الافلام وليس المحتوى العالمي.

 

فيلم من الأرض إلى البشر ( الحائز على جائزة أفضل مخرج) :

- فيلم ذو رؤية اخراجية جيدة واضحة ( يستحق جائزة افضل اخراج )

- يصلح أن يكون فيلما طويلا  لا سيما كفيلم خيال علمي.

- فكرة خارج الصندوق محليا (يمكن ان ينافس على جائزة افضل فكرة)

- تمثيل متوسط الأداء من الشخصيات الرئيسة

- استعجال واضح في الفصل الأول من الفيلم

- الإطالة النسبية في فيلم خيال علمي قصير (يفترض أن يكون طويلا) جعلته يقع في مراحل من الضعف والترهل وصولا إلى مراحل ما قبل النهاية.

- ذروات الفيلم درامية بشكل مبالغ فيه سببها ضعف عنصر التمثيل

- اشتغال جميل على المؤثرات الخاصة وتصميم الانتاج

تقييمي 6.4/10

 

 ==============================

فيلم دهوي

- وثائقي جيد ( افضل فيلم وثائقي من بين الأفلام التي شاهدتها)

-تعليق صوتي رائع جدا

-طرح الغموض وبناء المشاهد عليه خطوة جميلة

- انحرافات عن الموضوع الأصلي في بعض المشاهد والحوارات

- محاولة الموزانة بين الجانب العلمي والجانب المجتعمي الأسطوري

- مونتاج رائع لفيلم وثائقي

- ابراز رأئي الدين في الفيلم اضعف من الفيلم وموضوعيته.

- انحياز صانع الفيلم برأيه داخل الفيلم اضعف من الفيلم كذلك

- فيلم وثائقي يمكن أن يذهب للمنافسة في مهرجانات سينمائية

التقييم : 6.0/10

 ================================

فيلم طي ( الحائز على جائزة أفضل مصور):

- فيلم يمكن أن يكون تجريبيا خالصا

- بداية جاذبة ومثيرة

- فكرة جميلة ( أفضل فكرة برأئي الشخصي)

- تصوير جميل وملفت

- ذكاء في تصميم الإنتاج

- ما قل ودل, اعطاء المساحة للصورة للحديث.

- بعض الهفوات والترهلات في خطوط السيناريو

- فيلم يمكن أن يذهب للمنافسة في مهرجانات سينمائية, لا سيما التجريبية .

- اخراج رائع.

التقييم 7.1/10

=================================

فيلم نملة :

- فيلم لطيف ظاهريا, مؤلم في العمق

- حوارات جميلة منتقاة

- فكرة خارج الصندوق محليا  وتعتبر عميقة اذا حللها المشاهد جيدا

- تمثيل متوسط الأداء يطغى عليه الجانب المسرحي قليلا

التقييم : 5.8/10

 ===============================

فيلم سيارة حامد ( الحائز على الجائزة التشجيعية):

- فيلم الممثل الواحد

- أداء تمثيلي كوميدي جميل ولطيف يلامس المشاهد العُماني

- فكرة ذات ايقاع شعبي جميل

- الفيلم الوحيد الذي ضحكت فيه من العمق

- مونتاج جميل

- النهاية نوعا ما جاءت مستعجلة وكان ينبغي لها تأسيس أكبر.

- عدم استخدام الموسيقى أعجبني جدا  بحيث ارتكز الفيلم على عناصره الأخرى.

التقييم : 6.4/10

 ================================

فيلم الوحوش ( الحائز على جائزة افضل ممثل):

- فيلم لطيف جميل بسيناريو واضح  ( يستحق الجائزة التشجيعية)

- فكرة من قارعة الطريق, بسيطة لا تتسم بالتكلف

- تون ( ايقاع) الفيلم جميل زاد جماليته أسلوب القطع الحاد بالمشاهد.

- اصوات حوارية مبالغ فيها ولكن لمن يندمج بايقاع الفيلم واسلوبه سيتفهمها

- ضعف واهتزاز في حركة الكاميرا ووضوح الصورة

- اخراج جيد ويحسب للمخرج أسلوبه المختلف في طرح فيلم بسيط

- تمثيل متوسط الأداء , ضعيف في أحيان ما.

التقييم : 6.8/10

 ==============================

Godmother فيلم

- وثائقي/ سيرة

- احتفاء جميل وشاعري بالموسيقة العمانية

- بطاقة تعرفة بصرية للمايستروناصر الكندي

- ملهم ويزرع بداخلك حب الموسيقى

- تكرار مبالغ فيه لبعض المشاهد  يشعر المشاهد بالملل

- تمنيت أن توضع الأصوات الطبيعية للمعزوفات العمانية بالمشاهد

-  إطالة في بعض المشاهد يوقع المشاهد بالملل ايضا

- تجربة جيدة أن نرى فيلم يحتفي بالموسيقى بطابع السيرة الذاتية

التقييم : 5.8/10

 ===============================

Distressفيلم

- إمكانات فنية تقنية عالية

- تمثيل متوسط الأدء

- حوارات تلفزيونية مطولة لا داعي لها

- فكرة جيدة

- مزج أصوات جيد

التقييم : 6.2/10

========================

فيلم طريق المنارة:

- فيلم نوستالجيا جميل

- وثائقي يميل للدراما قليلا

- تكنيك الكادر المربع ( الاسترجاعي) جميل واعطى للفيلم روح وشاعرية

- اختيار موفق جدا للموسيقى

التقييم : 6.0/10

 =============================

فيلم براءة ( الحائز على جائزة أفضل هندسة صوت)

- فيلم نوستالجيا رمزي

- هندسة صوت رائعة ( يستحق الجائزة)

- سيناريو ضعيف نوعا ما

- تمثيل رائع ورؤية اخراجية جيدة

تكسرات بصرية في بعض مشاهد الفيلم

- نسبة الغموض مبالغ فيها بالفيلم وربما صعبة على المشاهد العادي

التقييم : 6.4/10

 =============================

فيلم حميد

- فيلم جيد

- يخدعك بشكل مفاجيء في مرحلة من مراحل القصة

- فكرة النقيض والنقيض الضد جميلة رم تقليديتها

- سيناريو يتسم بالضعف

- موسيقى لا داعي لها في بعض المشاهد

التقيييم : 5.7/10

 ===========================

SACKEDفيلم

- فيلم أجنبي رائع

- فكرة جميلة

- لغة سينمائية ملحوظة

- ما قل ودل

- تناغم بين حديث الصورة وحديث الحوار

- يدفعك للرغبة في مشاهدته عدة مرات

- رؤية اخراجية رائعة

- هفوات في النواحي الفنية التقنية

التقييم : 6.8/10

 ============================

فيلم ليش كذا

- رغم انه فيلم تقليدي نوعا ما لكنه يحمل قضية مهمة(تهمني شخصيا)

- تمثيل جميل من الممثلة بدور البطولة

- لم تعجبني الصورة النمطية للكتاب والفنانين والتي وضعها المخرج بالفيلم

- فيلم يستحق المتابعة ويوصلك لمرحلة جيدة من التأثر

- أفلام القضية غالبا ما تلامس المشاعر, وهذا ما حدث معي بهذا الفيلم

التقييم : 5.9/10

 =============================

فيلم الناجي الأخير( الفائز بجائزة أفضل صانع مؤثرات)

- فيلم رائع يدخلك الجو والايقاع مباشرة

- تصميم انتاج جدا جميل

- مؤثرات خاصة جميلة ( يستحق الجائزة)

- تمثيل رائع ( الجندي المصاب يستحق جائزة افضل ممثل بلا منازع)

- مونتاج رائع

- حوارات جيدة وأن بدا عليها الطابع المسرحي احيانا

-  يستحق جائزة افضل فيلم متكامل

- بعض الهفوات التمثيلية والحوارية

- بعض الهفوات في النواحي الفنية المتعلقة بالجروح

-  التقييم : 7.3/10

==============================

فيلم مخمخة:

- فيلم بتكنيك مختلف محليا عن بقية الأفلام

- أعجبتني فكرة التنقل بين القصة مشاهد والقصة كاعداد

- ضعف واضح في النواحي الفنية التقنية

- منتصف الفيلم هو بداية ضعف الفيلم سرديا وجماليا

- حوارات ركيكية

- تمثيل متوسط

التقييم : 5.6/10


الثلاثاء، 22 ديسمبر 2020

قراءة بصرية لفكر كيستوفر نولان حول الوجود الزمني والمكاني - تقييم فيلم Tenet


 

قراءة بصرية لفكر كيستوفر نولان حول الوجود الزمني والمكاني

فيلم * عقيدة * نموذجا

( انطباع بدون حرق للفيلم  وأحداثه)

الكاتب والمخرج: هيثم سليمان

حساب الانستغرام:

@haitham.sulaiman

المدونة الإلكترونية

www.scriptcut.blogspot.com

 

يبدو أن نبي سيكولوجية الزمن كريستوفر نولان مستمر في اذهال شاشة السينما بأفلامه التي تتلاعب حكبتها بتفاصيل الزمن وهذا ليس بذي غريب على مخرج جاد لنا بعدة تحف سينمائية تطرح ذات التلاعب كمثل فيلمه  انسيبشن  وفيلمه انترستيلر ثم فيلمه ما قبل الأخير دنكيرك والذي صاغ فيه نولان حبكته جوا وبحرا وبرا في تفصيل زمني للحدث كما يحدث ولكن كما تراه عين المشاهد في تلك الفصول الزمكانية الثلاثة.

لطالما عرفنا هوس نولان بالزمن في السينما. نولان لديه فكرة رئيسية عن الزمن قام بتقسيمها على أربعة مراحل (أفلام) حيث بدأ فيلم انسبشن وفيها طرح التكوين الزمني المتضمن في الأحلام لعكسها على الواقع الذي تعيشه الشخصيات بالفيلم حيث أرسل شخصيات فيلمه إلى عمق تكوين الحلم للتغيير والتاثير في مجرى الأحداث, ثم قام بالولوج الى حذافير الربط المثير بين المستقبل والحاضر في فيلم انتيرستيلر وتبيان كيف يمكن أن يؤثر السفر الى المستقبل على حاضر الشخصيات بالتالي جميع ما يتربط بها من ذكريات وعواطف , ثم قفز الى مستوى اخر في فيلمه دنكيرك حيث اعتمد مبدأ التواطىء الزمكاني فجعل جميع شخصياته تعيش مجريات أحداث برا وجوا وبحرا في نفس التوقيت الزمني الفعلي في رائعة حربية قل أن تراها في السينما( راجع انطباع وتقييم فيلم دنكيرك في هذه المدونة)  ثم اختتم فكرته الرئيسة بالمرحلة الرابعة (الفيلم الحالي- عقيدة-) ولعب على الانعكاس الزمني مع دمجه بالمؤثر على المكان ليعرض أمام عيني المشاهد الحاضر والماضي والمستقبل في مشهد واحد ( وهذا هو التكنيك الفريد من نوعه الذي يحسب لنولان أنه بدأ به في عالم السينما في فيلم طويل). يجب أن ننتبه ايضا أن الفكرة الرئيسة لنولان حينما قسمها الى عدة مراحل عبر أفلامه فقد راعى أن يكون تسلسل تقديم الفكرة للمشاهد مدروسا قابلا للاستيعاب , حيث كانت المرحلة الاولى في انسبشن معقدة قليلا ثم جاء انترستيلر ليعطيها بعدا أخر جديد يمكن فهمه ثم بسط الفكرة أكثر في المرحلة الثالثة عبر فيلم دنكيرك ليهيأ المشاهد للمرحلة الأكثر تعقيدا وهي فيلم تيننت ...كريستوفر نولان ليس من هذا الكوكب أبدا.. هل هنالك مرحلة جديدة خامسة ضمن فكرة نولان عن الزمن ؟ من يدري كيف سيكون شكل الفيلم القادم. من أجل ذلك أقول , هذا الكاتب المخرج فوق هوليوود وفوق مستوى الأوسكار بعينه. ما الذي تنتظره هوليوود لتمنحه أوسكارا مستحقا ؟ لا أدري !! ولي أن أتعجب !

سيناريو استغرق حوالي خمس سنوات من الكتابة, وتجهيزات ضخمة لفيلمنا , فيلم "عقيدة" والذي يبدو أن نولان تحدى فيه نفسه ورفع من سقف التعقيد وبراعته في الحبكات المحكمة الى مستوى عال جدا. ولا أخفيكم القول بأن  براعة نولان ككاتب سيناريو اصبحت في مستوى واحد عندي ببراعة كاتب السيناريو كونيتن تارينتنيو بالرغم أن كلا الكاتبين ذوق ورؤية وأسلوب مختلف ولكنهما يلتقيان في حرفنة صناعة النص السينمائي.

" عقيدة" في صالات السينما بعد ظروف انتاجية تكبدها فريق المشروع الضخم الذي كلفت ميزانيته زهاء المئتين ونصف مليون دولار أمريكي رافقها الظروف المصاحبة لانتشار فيروس كرونا والذي بدوره خيب أمال الكثيرين من عمالقة الصناعة السينمائية في هوليوود. ومن السخف كل السخف أن نلوم الخرج نولان في رفضه لعرض فيلمه في منصات عرض الكترونية قبل أن يأخذ طريقه للعرض في شاشات السينما الكبيرة, لماذا ؟ بدهيا.. عندما تشهد فيلما لنولان, يجب أن تشاهده في صالة سينما لتعيش جميع تفاصيل الصوت والصورة معا وبمتعة كبيرة بالرغم من اخفاق نولان في جانب الصوت في أفلامه الأخيرة بما فيها فيلمه الحالي تقريبا ولم يكن يشفع له في هذا الجانب سابقا الا تعاونه المستمر والابداعي مع العملاق المؤلف الموسيقي هانز زايمر الذي لم يشاركه التعاون هذه في المرة في فيلم " عقيدة " هذه المرة.

ليكن في علمك كمشاهد, أن فيلم " عقيدة" يحتاج الى طقوس خاصة قبل وأثناء مشاهدته وبدونها لن تكتمل لديك الصورة الكاملة خلف عبقرية نولان وتحفته الجديدة التي قال عنها أحد النقاد " حتى نولان لا يستطيع أن يخرج هكذا فيلم". هنالك طقوس يجب أن تحملها في حقيبة دماغك وجسدك أولها التفرغ التام لمشاهدة هذا الفيلم, لا تشاهده وأنت في عجلة من أمرك , هذا فيلم في ساعتين ونيف من الزمن ليس لتقضية وقت فراغ أو استراحة مابين عدة ارتباطات أخرى. وثانيها هو دقة الملاحظة والتركيز, صدقني يا صديقي ستحتاج اليهما كثيرا لتستطيع تفكيك جمجمة نولان ثم تفيكك الأحداث وخطوطها الفرعية لتفهم اللعبة المجنونة وأخرهما أن تكون متيقنا من مشاهدته مرة أخرى وثانية وثالثة ان لم تستطع فهمه من المرة الأولى ( وهذا عمل صعب بحد ذاته نظرا لكمية المعلومات والمزيج المربك بين الحدث الدرامي والزمن كعلم).

فيلم "عقيدة" وباختصار - قبل أن نذهب الى عش الشيطان- هو فيلم يحكي قصة رجل " ذا بروتاجينيست" ضابط استخبارات امريكي سابق صاحب منظمة تسمى " عقيدة" أو تينيت   يسعى يسعى لانقاذ العالم من حرب عالمية ثالثة وكارثة بشرية مزلزلة عبر تعطيل جهاز مدمر يعمل على التفكيك الحراري للجزيئات بحيث تدور أحداث المحاولة هذه أجمعها ضمن الزمن الطبيعي والزمن المعكوس مع تدخل المستقبل كخلفية اساسية في هذه المحاولة وبوجود رجل أخر " أندريه ساتور" الشخصية النقيض الذي يحاول أن يدمر العالم بعدما اكتشف أنه مصاب بمرض السرطان فيقرر أن يفعل الجهاز ويدمر العالم معه بما فيهم زوجته التي تحاول الانتقام منه لاذلالها.

سيناريو الفيلم جدا مميز وجميل وأروع ما فيه هو حبكته المعقدة والمشوقة في أن واحد كما أن اخراج الفيلم جاء مميزا جدا ويرقى لمستوى أحد أفضل عشر مخرجين معاصرين في هوليوود ونعني هنا كريستوفر نولان. حتى مستوى الأفكار في تنفيذ الهجمات القتالية والاشتباكات داخل الفيلم جاءت بطريقة مبدعة ومبتكرة لا سيما وأن عامل الزمن الطبيعي والمعكوس يغذيها. شعور غريب غير معتا البتة بل وابتكاري أن تشاهد حركة الشخصيات ضمن محورين الأول إلى الأمام والثاني إلى الوراء وكلا المحورين مرتبط بتسلسل الأحداث .

حيث استند السيناريو على مبدأ الحدث وتكرار الحدث عكسيا ولكن في بعد زمني أخر ثم احضارهما معا في مشهد واحد يجمع الماضي والحاضر والمستقبل في ثلاثية تحتاج الى كاتب سيناريو محترف ومتمكن فعلا ,  وأتعجب كيف استطاع نولان أن يدمج هذين البعدين ( الطبيعي والانعكاسي) ضمن المشهد الواحد في نص فيلم مدته ساعتين ونيف. مجهود خرافي خارق بلا شك في كتابة هذا النص. كما انه -وكما هو معروف- أن السيناريو الذي يعتمد على تأثيث وإعادة تأثيث المشاهد حسب الفترات الزمنية المختلفة هو أحد أصعب أنواع السيناريو التي تحتاج الى انتباه وتركيز ذهني عال جدا لا سيما في نقطتين هما " لهاث الفكرة" و "الفجوات", حيث أنه لابد لكاتب السيناريو حينما يخلق حدثا يحدث في زمان ومكان ما يقابله / يتماشى معه حدث أخر في زمان ومكان مختلف/ مشابه أن ينتبه الى سد الفراغ في الفجوات التي تنشأ  من ركض عقله المتسمر " لهاث الفكرة"  لصياغة وترتيب الأحداث, وابصم باصابع يدي العشرة أن نولان استغرق وقتا طويلا في مخطط المشاهد والبحوث قبل أن يخط قلمه أول مشهد في السيناريو. وهنا لكم أن تعذروا نولان ان كان قد استغرق خمس سنوات في كتابة النص, ولا تنسو أنه كان يعمل على فيلم أخر في تلك الخمس سنوات وهو فيلم " دنكيرك", فيلمه ما قبل الأخير. عظمة وابداع من عقلية كاتب متمكن. وفي هذا السياق اسمحوا لي بتذكيركم أنه سيناريو فيلم " عقيدة " ليس هو السيناريو الأطول فترة ككتابة, فقبل هذا السيناريو كان هنالك سيناريو أخر وهو سيناريو فيلم انسبشن الذي استغرق نولان حوالي عشر سنوات لكتابته وكانت فكرة الفيلم برأسه مذ كان في السادسة عشر من عمره. إننا نتحدث عن تفرد سينمائي في عالم الصناة السينمائية. هذه هي بصمة نولان الجينية في افلامه. 

كما أن براعة نولان في جانب الممثلين حينما لجأ الى (روبرت باتينسون) كشخصية البطل الخفي الذي يدي الأحداث بطريقة غير مباشرة. حيث نرى روبرت بشخصية البطل الذي يأتي لينقذ بطلنا الأمامي (ديفيد واشنطن) في كل مرة يوشك الأخير أن يُقتل فيها؟ لماذا؟ السبب بدهي جدا ضمن قصة نولان , لو تم قتل ذا بروتاجنست(ديفيد واشنطن) لن يكون هنالك (نيل) روبرت باتينسون.                                                     

فيلم يستحق 9/10 كتقييم شخصي.

وأرشحه لأوسكار : أفضل سيناريو – أفضل إخراج – أفضل تصميم إنتاج